فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الخلط بين التكوين والاعتبار ، وليس هنا مقام تفصيل الكلام .
وأمّا ما يتوهم من أنّ الأحكام الصادرة من الحكّام وولاة الأمر الشرعيين ليست أحكاماً أوّلية ولا ثانوية ، بل لا تكون أحكاماً شرعيّة فظاهر البطلان ؛ فإنّ نفس الولاية من الأحكام الشرعيّة الأوّلية مجعولة بأدلّتها المفصّلة كتاباً وسنّة وعقلاً بل إجماعاً كما فصّلناه في فقه القرآن (٢٦)، والولي الشرعي لا يحكم بحكم حكوميّ إلاّ على أساس المصلحة للاُمة ورعاية الغبطة في إطار خاص يكون على عاتقه ، وما ينشأ من الحكم الشرعي الأوّلي هو أيضاً حكم شرعي أوّلي ، وإن أبيت عن ذلك بلحاظ رعاية المصالح وتغيّرها وعدم الدوام والأبدية في كثير منها فهو حكم شرعي ثانوي ، كما لا يخفى .
وفي الختام نشير إلى بعض ما حكم به الاستاذ الأعظم الإمام الخميني (رحمه الله) طليعة ولايته الشرعية قبل انتصار الثورة وبعدها على أساس الحكم الولائي الحكومي :
مثل : الحكم بلزوم مشاركة النساء في المظاهرات الثورية وإطلاق الشعارات ضد نظام الطاغوت الحاكم ولو من غير رضاء الأزواج والآباء ، وبالحكم صارت الاجتماعات أضعافاً مضاعفة وأثّر ذلك في تسريع الثورة وإنجاحها .
ومثل : الحكم بخروج الناس من بيوتهم يوم أعلن الطاغوت الحكومة العسكرية وهدّد الثوريين ، وقد رأينا إطاعة الناس وخروجهم بحيث قد سقط النظام الظالم في ذلك اليوم ، كما هو مذكور في تاريخ الثورة الإسلامية في إيران .
ومثل : أحكامه (رحمه الله) في سنوات الحرب المفروضة على إيران بالنسبة إلى كثير من المسائل والاُمور التي لم تسمح الظروف بالتصميم والعمل بها عن طرقها المتعارفة العادية سيّما الحكم بتشكيل شورى المصلحة التي صارت من الاُصول في الدستور بعد عشر سنين بعد إصلاحه وقضيته مشهورة وحكمه
(٢٦)فقه القران (اليزدي ) ٢ : ١٢ـ ٤٦.