فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٦
منطق غير الواعين بالاستغراق في الأحكام الفردية والعبادية ، فكان على الفقيه أن لا يخرج من هذا الحصار ، ولا يتدخّل في السياسة والحكومة » (٤١).
جـ ـ اقتحام جوّ الجمود
لقد سيطر جوّ الجمود والتحجّر والخشبية والتظاهر بالقداسة فترة طويلة على بعض الاوساط ، وكان يروّج فيها لفكرة عدم تدخّل الدين في الامور الاجتماعية والسياسية وأنّ ذلك لا يليق بشأن العلماء ، فانبرى الامام لمواجهة هذه الفكرة ببذل الكثير من اعتباره وموقعه وأدخله ذلك الموقف في مواجهة الآخرين ، وهكذا الامر كان بعد انتصار الثورة حيث كان يحذّر الحوزات من خطر التحجّر قائلاً : « إنّ خطر المتحجّرين والمتظاهرين بالقداسة الحمقى ليس قليلاً في الحوزات ، فلا يغفل الطلاّب الاعزّاء لحظة عن خطر هذه الأفاعي ، فهؤلاء هم مروّجوا الاسلام الامريكي وأعداء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) » (٤٢).
ويقارن (قدس سره) بين مواجهة الشاه في انتفاضة ١٥ خرداد ومواجهة التيار المتحجّر فيقول : « لم تكن المواجهة مع رصاص الشاه في ١٥ خرداد سنة ٤٢ ( شمسية ) هي الوحيدة ؛ إذ لو كانت كذلك لهان الأمر ، فقد كانت رصاصات الجبهة الداخلية المتمثّلة بأساليب الاحتيال والتحجّر والتظاهر بالقداسة والتجريح باللسان والنفاق توجع القلب وتحرقه أكثر من البارود ألف مرة » (٤٣).
يقول السيد أحمد الخميني نجل الإمام : « لقد كانت الإشكالية الوحيدة لهؤلاء على الإمام أنّه يتدخّل في السياسة وأنّ نهضته أدّت إلى تعطيل دروسهم ! حتى أنّ أحدهم هاجم الامام بلا خجل متهماً له بأنّ ثورته كسرت حرمة المراجع ، إذ أدّى ذلك إلى اعتقال الإمام ممّا فتح باب اعتقال المراجع ! » (٤٤).
ويقول أيضاً : « لم يكن الامام مستعدّاً أبداً لاستبدال الدفاع عن كيان الاسلام بالرغم من تحمّل جميع المصاعب والمشاق بالجلوس في بيته والدرس والسلام
(٤١)المصدر السابق ٢١: ٩١.
(٤٢)حديث ولايت ١ : ٢٩٦.
(٤٣)پا به پاى آفتاب ١ : ٦٧.
(٤٤)المصدر السابق .