فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
وثانياً: إنّ الجوامع الحديثية والمصادر التاريخية وكتب التفسير اتفقت على أنّ المكلّف بإعلان البراءة هذا كان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأنه كلّف أبا بكر به أوّلاً بعد أن ولاّه أمارة الحجيج ، وأنّ جبرئيل هبط بعد مسير أبي بكر على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فأبلغه أنّه لا يؤدي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ، فبعث بعلي خلفه ليأخذ منه سورة براءة ويؤذّن في الناس في محالّ اجتماعهم .
وقد احصى العلاّمة الأميني في كتابه الغدير من نقل الواقعة من أهل السنّة في كتبه ومصنّفاته فبلغوا ٧٣ رجلاً ، وذكر عدداً كبيراً من الروايات في ذلك (٣٠).
فإنّ التعبير الذي نزل به الروح الامين (عليه السلام) على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يدلّ بوضوح على أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان هو المكلّف بإعلان البراءة وما من أحد مكلّف به غيره .
نعم ، روي عن أبي هريرة أنّه كان إذا صوت علي (عليه السلام) نادى هو مكانه ، كما روي بمناداة غيره أيضاً لكنّه منافٍ لما نزل به جبرئيل ولما فعله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أخذ براءة من أبي بكر ، إلاّ أن يراد أن يكون الإعلان والأذان بإمرته ، فلا ينافي مناداة غيره به ، لكنّ الروايات المذكورة لم تثبت من غير طرق أهل السنّة (٣١)
المقدّمة الرابعة : تكرارية التكليف
يمكن الاستدلال للمقدّمة الرابعة بتقريبين :
التقريب الأوّل: أنّ المستفاد من الآيات الكريمة وجود تكليفين أحدهما البراءة من المشركين بنبذ عهودهم ومواثيقهم التي قطعوها للمسلمين استناداً إلى قوله تعالى : {بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
والآخر : إعلان البراءة المذكورة كلّ عام في موسم الحج استناداً إلى قوله
(٣٠)الغدير ٦ : ٣٤٢.
(٣١)مجمع البيان ٥ : ١١.