فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
والذي يجعل الامام الخميني متميزاً عن كثيرٍ من العلماء الاصوليين هو إعماله الفهم العرفي في كلّ موضعٍ من أبحاثه الاصولية .
وبتعبيرٍ آخر : إنّ الامام الخميني كان عرفياً في نظره بالاضافة إلى أنّه عرفي في تعامله ؛ يعني بالاضافة إلى أنّه كان يؤمن بالقواعد العرفية نتيجة لتعامله العرفي ، كان يعتمد على الفهم العرفي في أبحاثه وتحليلاته خلافاً لبقية الاصوليين فإنّهم يعملون الدقة العقلية في البحث والتحليل .
ولنذكر بعض المسائل الاصولية لبيان التفاوت بين هذين النوعين من النظر والتعامل .
١ ـ النظر العرفي الى الأمارات: إنّ إحدى النظريات المعروفة في علم الاصول ـ ولها اتباع كثيرون ـ هي « نظرية التنزيل » ؛ يعني أنّ العرف ينزّل مؤدّى الأمارات منزلة الواقع .
وبتعبيرٍ آخر : في الموارد التي تكون الأمارة فيها معتبرة عرفاً ، فحقيقة ذلك ؛ هو إنّ العرف تصرّف في كاشفية وطريقية الامارة ، واعتبرها تامة .
وعلى هذا ، إذا اعتبر العرف الظن حجة كالقطع ـ الذي تكون كاشفيته تامة فحقيقة ذلك هو أنّه اعتبر كاشفية الظنّ ككاشفية القطع تامة ، ونزّل مؤدّاه منزلة الواقع .
إلاّ أنّ الامام الخميني يرفض هذه النظرية ،ويقول : «أمّا بناء العقلاء بالعمل بالأمارات ، فليس وجهه تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، ولا تنزيل الظن منزلة القطع ، ولا إعطاء الجهة الكاشفية والطريقية أو تتميم الكشف لها . . .» (٢٣).
إذن ، فنحن أمام رأيين : أصوليين : أحدهما يذهب إلى القول ب ( التنزيل ) كالمحقق الخراساني والمحقق النائينى وأمثالهما ، والثاني : وهو للامام الخميني القائل بأنّ العرف لم يُعمل أيّ تنزيل .
(٢٣)أنوار الهداية ١ : ١٠٦.