فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
بعد إمكان سقوط بعض وبقاء بعض آخر (١٦١).
٨ ـ ضمان المقبوض بالعقد الفاسد :
ذهب عدّة من الفقهاء (١٦٢)إلى الضمان تمسكاً بدليل اليد بناءً على استفادة الوضع عنه .
قد يشكل عليه بأنّه لو كان الحديث في مقام الإخبار عن الوضع المنتزع عن التكليف فمضافاً إلى أنّه خلاف الظهور ، لا يمكن التمسّك به ؛ لأنّ لازمه إثبات الضمان مطلقاً ، فينتقض بالصبي الذي مات قبل بلوغه والمجنون الذي لم تحصل له الإفاقة أبداً حتى مات (١٦٣).
ولكن أجاب السيد الإمام (رحمه الله) عن النقض بأنّه لا يعتبر في الأحكام القانونية أنّ تكون جميع موارد انطباقها واجدة للشرائط ، ولذا ذكرنا : أنّ القدرة والعلم ليسا بشرطين للتكليف والخطاب ، بل إنّهما قيدان في مرحلة التنجّز ، والعجز والجهل معذّران للمكلّف لا موجبان ؛ لانتفاء توهم الخطاب إليه (١٦٤).
٩ ـ تعذر المثل في المثلي :
لو تعذّر المثل في المثلي هل للمالك حقّ مطالبة القيمة أم لا ؟ فإنّ مطالبة المثل غير ممكنة قطعاً ، ومطالبة القيمة إذا لم تكن بحقّ لم يترتّب عليها أثر ، وجوازها وكونها بحقّ ملازم لوجوب دفعها ، وقد استدلّ لجواز المطالبة بوجوه :
منها : التمسك بمقتضى دليل اليد ، وأنّ دفع القيمة جمع بين الحقّين وأنّ الصبر إلى أن يوجد المثل ضرر عليه (١٦٥).
ومنها : الالتزام بالانقلاب إلى القيمة عند تعذّر المثل ، بأن يقال : إنّ الوضع منتزع من التكليف ، ولا يعقل التكليف بأداء المتعذّر ، فلا بدّ من التكليف بأداء القيمة ؛ لأنّ احتمال سقوط الضمان مطلقاً مخالف للضرورة ، فمع التكليف بها
(١٦١)كتاب البيع ١ : ٢٣٤. البيع (تقريرات القديري ) : ١٢٨.
(١٦٢)انظر : المكاسب : ١٠١سطر ٢٦.
(١٦٣)حاشية المكاسب (اللأصفهاني ) ١ : ٧٤ـ ٧٥مطبعة مجمع الذخائر الإسلامية ، قم .
(١٦٤)كتاب البيع تقريرات (القديري ) : ٢٣٧.
(١٦٥)المكاسب (للشيخ الأعظم) : ١٠٧سطر ١٦. حاشية المكاسب (للسيد اليزدي ) ١ : ٩٩. منية الطالب (النائيني ، المقرّر النجفي الخوانساري ) ١ : ١٤١مؤسسة النشر الاسلامي ، قم ١٤١٨.