فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢١ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
سيرة العقلاء ، ومفاد هذه السيرة العمل بالخبر الموثوق بصدوره ، وهذ البناء والسيرة تقتضي أن نعتبر الخبر المجمع عليه موثوق الصدور وإن كان راويه ضعيفاً .
ثم إنّ القائلين بهذه النظرية قد لاحظوا شرطين في هذه الشهرة :
١ ـ كونها شهرة القدماء ، ولا أثر لشهرة المتأخّرين في جبران ضعف السند بسبب دخالة الاجتهاد الحدسي ؛ ولبيان هذا الأمر لابدّ من القول بأنّ المتقدّمين قد ألّفوا كتبهم الفقهية على أساس نصوص روايات الأئمة (عليهم السلام) (٢٢)، بحيث إنّهم كانوا يحذفون السند وأحياناً سؤال السائل ويجعلون جواب الامام نفسه بعنوان أنّه فتواهم ونظرهم في المسألة المطلوبة ، واصطلاحاً يسمّى الفقه المنصوص والروائي أو الاصول المتلقّاة ، وبعد ذلك الحين أي في العصور المتأخّرة أخذ علماء الشيعة في تدوين كتبهم الفقهية على أساس الاجتهاد الحدسي ، وصار فقههم اجتهادياً وحدسياً وليس فقهاً منصوصاً .
وبعد بيان ذلك نقول إنّ المؤثّر في جبران ضعف السند هو شهرة القدماء (٢٣)، أي إنّ تلك الرواية الضعيفة هي مستند عمل وفتوى القدماء ؛ لأنّهم وحدهم كانوا يفتون على أساس الروايات ، وأمّا المتأخّرون فلا يمكن إحراز كون هذه الرواية الضعيفة مستنداً للعمل ؛ إذ من المحتمل كون عملهم بسبب جهة اخرى لم تصل إلينا أو لم تقع بأيدينا (٢٤).
٢ ـ كون مشهور القدماء في مقام الفتوى والعمل قد استندوا لهذه الرواية الضعيفة السند ، وإلاّ فالشهرة في النقل ـ الشهرة الروائية ـ لا تفيد . وقد أفاد الامام بهذا الصدد بما يلي : « إنّ نفس اشتهار الحديث لا يفيد ، بل الجابر هو الاستناد في مقام الفتوى » (٢٥).
ب ـ ردّ الحديث وإعراض المشهور :
إنّ قسماً من الروايات بالرغم من اشتمالها على سند صحيح قد أعرض
(٢٢)كالمقنع والهداية والمقنعة والنهاية والكافي في الفقه .
(٢٣)يوجد اختلاف في التحديد الزماني لشهرة القدماء ، ولا يمكن القول على نحو التحديد أنّ الشهرة الممتدّة إلى الفقيه الفلاني تكون معتبرة ؛ إذ أنّ المحقّق النائيني ادّعى بأنّ دائرة القدماء إلى الشهيد الأوّل ، في حين ادّعى آخرون غير ذلك .
(٢٤)البيع ٤ : ٣٦.
(٢٥)البيع ٤ : ٢٧٩.