فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٢ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
عنها قدماء الأصحاب ولم يعملوا بها ، بل عملوا بخلاف مفادها ، فهل إنّ هذا الإعراض يوجب تضعيف الرواية ؟
رؤية السيد الإمام (قدس سره) :
إنّه يعتبر الاعراض موجباً لوهن وضعف الرواية حتى لو كان سنده صحيحاً ، بل إنّه يرى كلّما ازدادت درجة الصحة في سندها فإنّ إعراض الأصحاب سيزيد من شدّة ضعف تلك الرواية ، لكن إذا كان الاختلاف في أحد رواتها ـ بحيث ادّى إلى أن يعمل بعض بالرواية وآخرون لم يعلموا ـ فسيقلّ حينها تأثير الاعراض عن مثل هذه الرواية في ضعفها ، بخلاف ما لو كان سندها في غاية الاعتبار وكلّ رواتها ثقات ، ومن هنا قال (قدس سره) : « كلّما ازدادت صحة وكثرة ازدادت ضعفاً ووهناً » (٢٦)؛ لأنّ الإعراض في حال كون سنده في منتهى الاعتبار يدلّ على وجود خلل في الرواية أثار حساسية الأصحاب بالنسبة إليها وأدّى الى هجرها من قبلهم ، وقد صرّح الإمام (قدس سره) بذلك في قضية عروة البارقي ، قال (قدس سره) : « مضافاً إلى أنّ إعراض قدماء أصحابنا عنها أقوى شاهد على أنّها عليلة » (٢٧).
ومن المناسب أن نطرح السؤال التالي : ما هو الملاك الأساسي لمبنى الامام (قدس سره) في الإعراض عن الحديث ؟
والجواب : إنّ المعيار هو بناء العقلاء ، أي كما أنّ العقلاء يعملون بالخبر الموثوق الصدور ، فإنّ الخبر الذي يكون رواته أنفسهم ومؤلّفوا الكتب الحديثية متفقين على العمل بخلافه ـ أي إنّ الشهرة العملية تكون على خلافه ففي هذه الحالة يكون بناء العقلاء على عدم اعتبار ذلك الخبر موثوق الصدور ، ولا يحصل اطمئنان عقلائي بمثل هذا الخبر ؛ لأنّ الشهرة العملية على الخلاف وإعراض المشهور عن الرواية يدلاّن على وجود خلل فيها ، من هنا فإنّ إعراض المشهور يهدم بناء العقلاء ، كما لو نقل مخبر ثقة خبراً في مقابل
(٢٦)الطهارة ٣ : ٥٩٧.
(٢٧)البيع ٣ : ٤٠٧.