فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
كانت علاقاتهم بهذه الشعوب تحكّمية لا ضابط لها ، وكانت في الغالب علاقات عدائية ، وحروبا مشوبة بالقسوة ؛ لا تخضع لأيّ قواعد ، ولا تراعى فيها أيّة اعتبارات إنسانية (٢).
ولم تكن الامبراطورية الرومانية تختلف كثيرا عن العهد اليوناني ، فقد كانت روما العليا تطمح إلى السيطرة على العالم وضمّ أكثر عدد ممكن من الأقاليم إليها من خلال حروبها التي دامت عشرة قرون ، فرضت فيها نفسها على العالم بالسيف والقوّة ، وصارت مركزا لأعظم دولة قديمة ظهرت في التأريخ يحميها جيش قويّ دائم تحت السلاح .
والخلاصة : لقد عظّم الرومان الحرب حتّى نصبوا لها الإله : « مارس » ، وعظّمها اليونان فنصبوا لها الإله : « زيوس » ، وقدّسها المصريون القدماء فصنعوا لها الإله : « حورس » (٣).
وأمّا الحرب في الفكر الديني المحرَّف كاليهودية ، فلم يكن الأمر فيه أحسن حالاً ممّا سبق ، فالديانة اليهودية تعتبر الحرب فيها حرباً إبادة واستئصال لكلّ معالم العدوّ ، جاء في الإصحاح الثالث عشر في تثنية الاشتراع في العهد القديم : فضربا تضرب سكّان تلك المدينة بحدّ السيف ، وتحرمه بكلّ ما فيها مع بهائمها بحدّ السيف ، تجمع كلّ أمتعتها إلى وسط ساحتها ، وتحرق بالنار المدينة وكلّ أمتعتها (٤).
وأمّا الديانة المسيحية ، فهي وإن عرفت بالدعوة للسلام لدى أتباعها حتّى أنّهم ليردّدون : ( أنّ المسيحية والسلام توأمان لا يفترقان ) ، إلاّ أنّ الواقع العملي يشهد بتأريخ دموي في القتل والدمار ، فبالحرب نشر المسيحيون عقيدتهم في عشرة قرون كاملة ، ثلاثة منها قبل ظهور الإسلام ، وسبعة اُخرى بعد مجي ء الإسلام (٥).
وفي العصر الجاهلي وقبل ظهور الإسلام كانت الحرب سجالاً بين القبائل
(٢)القانون الدولي العامّ : ٦٧، نقلاً عن آثار الحرب في الفقه الإسلامي : ٤١.
(٣)آثار الحرب في الفقه الإسلامي : ٤٢ـ ٤٣.
(٤)المصدر السابق : ٤٤.
(٥)المصدر السابق : ٤٧و ٥٠.