فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٨
والامريكان وأنّه لا يصوم ولا يصلي وأنّه يطلي وجهه ويتظاهر بصفرة الوجه حتى يقال إنّه صائم .
ولكن ماذا كان موقف الامام من كلّ ذلك الحصار الداخلي ؟ ! كان موقفه موقف رجالات اللّه الذين يبلّغون رسالاته ، ولا يخشون أحداً غيره . يقول (قدس سره) (٤٩): « ينبغي أن نسعى لكسر حصار الجهل والخرافة لكي نصل إلى زلال معين الاسلام المحمّدي ، فالاسلام اليوم هو أكثر شيء غربة في هذه الدنيا ممّا يحتاج إلى التضحية والفداء ، وادعوا لي أن أكون فداءً في هذ الطريق » (٥٠).
د ـ تطوير عملية الاجتهاد والفقاهة
لقد جدّد الامام في مفهوم الاجتهاد استناداً لرؤيته الخاصّة عن الفقه الذي يعتبره الفلسفة الواقعية لقيام الحكم الاسلامي . فجدّد بذلك فيه روح الحياة وأخذ الفقه أبعاداً وأنماطاً جديدة ، يقول سماحة آية اللّه السيد علي الخامنئي دام ظله في هذا المضمار : « الأمر السابع من إنجازاته : رؤيته الجديدة لفقه الشيعة ، إنّ فقه الشيعة يقوم على اُسس محكمة ورصينة وله مبانيه واُصوله القوية ، وقد قام إمامنا العزيز بتقديم رؤية عن هذا الفقه المتقن ووضعه في دائرة واسعة وضمن رؤية عالمية وحكومية ، وأوضح لنا أبعاداً للفقه لم تكن واضحة من قبل » (٥١).
إنّ الفقاهة في منطلقات الإمام عبارة عن رعاية الاسس والمباني المتقنة للفقه مع تشخيص دقيق لأمر الحكم والمجتمع ، وكذلك القدرة على تشخيص المصلحة الاجتماعية وتقدير الظروف الزمانية والمكانية وأخذها بنظر الاعتبار .
وانطلاقاً من ذلك فهو يرى عجز الاجتهاد المصطلح عن تحقيق هذه الرؤية ، ولذا كان يوصي الحوزات بالتركيز على عنصري الزمان والمكان في عملية الاجتهاد لحلّ المعضلات السياسية والاجتماعية ودراسة العلاقات الدولية من
(٤٩)المصدر السابق (من كلام نجل الامام السيد أحمد الخميني ) .
(٥٠)المصدر السابق : ٦٦.
(٥١)حديث ولايت ١ : ٢٩٦.