فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
المخاطبين ، وإنّما غرض المشرّع هو إرادة تحقّق الفعل من المكلّف ، بمعنى تحقّق الإرادة التشريعة وجعل الحكم (٢١). والخطاب في مثل هذه الحالات واحد ولكن المخاطب متعدّد . فإذا لم ينبعث جميع المخاطبين بالخطاب أو كانو جاهلين به أو عاجزين عن امتثاله وقع حكم الشرع حينئذٍ ـ أمراً كان أو زجراً لاغياً ومخالفاً لحكم العقل .
نعم ، لو كان البعض منهم واجداً لتلك الشروط كالعلم والقدرة واحتمال الانبعاث والتحريك جاز مخاطبة الجميع عقلاً وعرفاً وشرعاً ؛ لأنّ الشارع الحكيم يعلم أنّ ثمّة من يكون في المخاطبين جاهلاً أو عاجزاً أو عاصياً ومع ذلك جعل الحكم وشرّعه لوجود من ينبعث أو ينزجر من خطابه ، فتتحقّق الإرادة التشريعيّة والقانونيّة للحكم ، ولا يكون أمر الشارع لغواً ، ولا مخالفاً للعقل . فلا يشترط في الخطاب القانونية كون جميع الأفراد واجدين للشرائط المزبورة ، بل واجدية طائفة منهم تكفي لتحقق الإرادة التشريعيّة المتعلّقة بالعنوان العامّ الكلّي ، ويكون عندئذٍ جميع المخاطبين مورد التكليف (٢٢).
قال الإمام الخميني في « مناهج الوصول » وهو ممّا خطّه يراعه المبارك :
« إنّ الخطابات العامّة لا ينحلّ كلّ منها إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين ، بحيث يكون لكلّ منهم خطاب متوجّه إليه بالخصوص ، بل يكون الخطاب العمومي خطاباً واحداً يخاطب به العموم ، وبه يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد .
هذا مضافاً إلى أنّ الإرادة التشريعية ليست إرادة إتيان المكلّف وانبعاثه نحو العمل ، وإلاّ يلزم في الإرادة الإلهيّة عدم انفكاكها عنه وعدم إمكان العصيان ، بل هي عبارة عن إرادة التقنين والجعل على نحو العموم ، وفي مثله يراعي الصحة بملاحظة الجعل العمومي القانوني ، ومعلوم أنّه لا تتوقّف صحّته على صحّة الانبعاث بالنسبة إلى كلّ الأفراد ، كما يظهر بالتأمّل في
(٢١)معتمد الأصول (الامام الخميني ، المقرر فاضل اللنكراني ) . ١ : ٢٠٤. تنقيح الأصول ١ : ١٢٠.
(٢٢)تحريرات في الأصول ٢ : ٣٢.