فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
العصرية .
والسؤال ـ هنا ـ هو هل إنّ جميع ابعاد الوحي لا يمكن الاطلاع عليها ؟ والجواب هو إنّه مع الاعتراف بغموض وصعوبة مسألة الوحي إلاّ أنّ بعض أبعادها قابل للبحث والاطلاع عليه .
والإمام الخميني أيضاً يرى ذلك ، قال : «إنّ مشكلة الوحي ، وإن كانت عويصة عقيمة ، قلّ ما يتفق لبشر أن يكشف مغزاه . . .» (٤٥).
ومهما كان هناك إبهام وشك في مسألة الوحي إلاّ أنّنا لا نشك في أنّه وإن كان الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) يبيّن الوحي ويبلغه بالألفاظ ، إلاّ أنّ الوحي ليس من مقولة اللفظ (٤٦)، وجبرائيل لا يتكلّم مع النبي بألفاظ يسمعها باُذنه المادية ـ كما في الكلام الاعتيادي ـ كما أنّ أنّة الشيطان حين الوحي لا يسمعها بالاُذن المادية .
لقد كان الأنبياء صلوت اللّه عليهم يتمتعون بقابليات خاصة ، ويدركون أشياء ، على حسب تلك القابليات ، ويعبّرون عن ذلك الإدراك ب ( السماع ) ، وم بيّناه هو في الواقع معرفة لزاوية من زوايا الوحي ، وهذا بحدّ ذاته هو مبنى كلامي يمكن أن يستنبط منه قاعدة اُصولية ، قال الامام (قدس سره) : «لكنّا مهم شككنا في شيء لا نشك في أنّ خطابات اللّه تعالى النازلة إلى رسوله لم تكن متوجّهة إلى العباد لا إلى الحاضرين في مجلس الوحي ، ولا الغائبين عنه ، ول غيرهم كمخاطبة بعضنا بعضاً ؛ ضرورة أنّ الوحي بنصّ الذكر الحكيم ، أعني قوله سبحانه : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْْإَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} إنّما نزل على شخص رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وكلام اللّه وخطاباته لم تكن مسموعة لأحد من الاُمّة ، بل يمكن أن يقال بعدم وصول خطاب لفظي منه تعالى بلا واسطة إلى رسوله غالباً» (٤٧).
يشير الامام في هذا المقطع الى نقطتين ؛ الاولى : إنّ الناس عاجزون عن سماع الوحي والخطابات النازلة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
(٤٥)تهذيب الاصول ٢ : ٤٦.
(٤٦)نعم ، من الممكن أن يكون الخطاب في بعض الموارد بهذه الألفاظ ؛ كما في كلام اللّه سبحانه لموسى (عليه السلام) .
(٤٧)تهذيب الاصول ٢ : ٤٦.