فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
ولذا يعتقد الامام الخميني (قدس سره) : بأنّنا لا يمكن أنْ نقيس زمان أصحاب الأئمة (عليهم السلام) بزماننا هذا ؛ فلم تكن هناك حاجة في زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى إعمال كثير من القواعد الاصولية ، فالإمام كان حاضراً بينهم ولا حاجة إلى القاعدة ، وكانوا كذلك يستعينون بالقرائن الموجودة لفهم كلام الامام (عليه السلام) بخلاف زمانن هذا ، فإنّه حينما تصل الينا رواية بعد قرون فلابدّ من جمع قرائن وضمّها إلى الرواية من أجل فهم كلام الإمام (عليه السلام) .
قال الإمام الخميني (قدس سره) : «وتوهّم الاستغناء عنها ، بأنّه لم يكن في أعصار الأئمة عين ولا أثر من هذه المسائل المدوّنة ، سخيف جداً ؛ للفرق الواضح بين اعصارهم وأعصارنا ، على أنّ بعض ما عددناه من المسائل كان منقّحاً عند أهل الاستنباط في تلك الأعصار» (٢٢).
والحاصل :
١ ـ هناك عدد من المسائل الاصولية قد نُقّحت في ذلك الزمان ، ولابدّ من بحثها اليوم وتوضيحها لتصبح قاعدة يرجع إليها .
٢ ـ فهم مراد الأئمة (عليهم السلام) ؛ فحيث إنّ الأصحاب كانوا في زمان الأئمة ، فمن السهل عليهم فهم مرادهم بلا حاجة إلى إعمال القواعد الاصولية ، أمّا الآن فلابدّ من ضمّها إلى الروايات لفهم مراد الامام (عليه السلام) .
٣ ـ لابدّ من الالتفات إلى تغّير وتبدّل مفاهيم المصطلحات عبر الزمان .
وهكذا إشكالات هي التي أدّت إلى خواء الفكر الأخباري من الداخل ، وزواله بالتدريج .
ويمكن ذكر أسباب وعلل اُخرى ـ غير ما تقدّم ـ ساعدت في ظهور وبروز الفكر الاخباري ، منها : أنّه حينما جاء عصر الصفوية كان شعارهم إحياء مذهب أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) فأدّى ذلك إلى ظهور وضع سياسي
(٢٢)تهذيب الأصول ٣ : ١٣٩ـ ١٤٠.