فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
والمناقشات الجارية والقول بالتخصيص أو التقييد وأنّ الأحكام الثانوية وأدلّتها يخصّص عموم دليل الحكم الأوّلي أو يقيّده ، فيكون الحكم الأوّلي في غير مورد الضرر والحرج مثلاً وموارد الثانوي كانت خارجة عن شمول دليل الأوّلي ثبوتاً كما في الجمع في كثير من موارد أدلّة الأحكام .
وهناك ما نقل عن الشهيد الصدر (رحمه الله) في اصطلاحه « منطقة الفراغ » وأنّ الأمر فيما إذا لم يكن في الموضوع اقتضاء للحكم وتكون الاباحة عقلية فتأثير الحالة الطارئة مثل الاضطرار مثلاً لا كلام فيه نفياً أو إثباتاً ، أمّا في الإباحة الشرعية واقتضاء الإباحة فيعارض حكم الحالة الطارئة مع اقتضائه وتأثيره في تبديل الاقتضاء الى المصلحة الملزمة مثلاً في الإتيان أو المفسدة الملزمة للترك .
فيناقش في اختصاصه البحث بذلك ، والكلام جارٍ في مطلق الأحكام الأوّلية مع الثانوية (١٨).
إذا عرفت ذلك فالعمدة في المقام والغرض الأصلي في تسطير هذه السطور هو بيان مبنى الاُستاذ الأعظم والفقيه الأقوم الاُصولي الفلسفي الحكيم النحرير قائد الثورة الإسلامية ومؤسس نظام الجمهورية الاسلامية في إيران الإمام الراحل الخميني (قدس سره) .
وهذا المبنى من مبتكراته العلمية في شتات المباحث الاُصولية . وملخّص ذلك : أنّ اللّه تعالى لدى تشريعه وجعله الأحكام حيث يكون عالماً حكيماً ول تكون أفعاله عبثاً وجزافاً قد جعل الأحكام على موضوعاتها حسب تناسب المصالح والمفاسد الموجودة فيها وبسببها سواء كانت الموضوعات من الأعيان الخارجية أو المخترعات الشرعية من غير لحاظ شيء آخر أو حالة من حالات المكلّفين وكذلك المخاطب ، والمكلّف بهذه الأحكام طبيعة الناس أو المؤمنين بم هي كذلك من غير لحاظ الطوارئ والعوارض ، فإذا حكم بنجاسة
(١٨)ولنا في نفس اصطلاح (منطقة الفراغ) كلام في محلّه لا يناسب المقام البحث عنه .