فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - نظرية الإمام الخميني (قدس سره) في الأحكام الثانوية آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الأحكام ، وليس الكلام في تقابل المصلحتين أو المصلحة والمفسدة وتعارضهما وتقدّم الأهم والمهمّ ؛ فإنّه لم يجعل في مقام الامتثال والابتلاء بالحالات حكماً خاصاً بملاك خاص .
ويمكن أن يعبّر عن ذلك بأنّ المولى العادي يتحمّل فوات المصالح والابتلاء بالمفاسد ، ولا طريق له للعقاب ، فيعفو عن العبد في ارتكابه الخلاف أو تركه الواجب .
وعليه فلم يتغيّر الحكم الأوّلي عمّا كان عليه من قبل ، وقريب من ذلك الأمر في الأحكام الظاهرية ، فإنّها لا توجب التغيير في الأحكام الأوّلية الواقعية وإن كان على المكلّف العمل بما هو تكليفه في حال الجهل أو الشك .
هذا بتقريب منّا ، ونشير إلى بعض عبارات الإمام الراحل (قدس سره) شاهداً على ذلك :
١ ـ قال الاُستاذ الأكبر الإمام الراحل (رحمه الله) ـ عند الكلام في الشرط ضمن العقد : « . . . عدم تغيّر أحكام الموضوعات الثابتة لها بالأدلّة الأوّلية بعروض الطوارىء المتعلّقة بها الأحكام الثانوية عليها كالشرط والنذر وغيرهما » (٢٠).
٢ ـ وقال في مقام آخر : « إنّ العناوين الثانوية كالشرط والنذر والعهد إذ تعلّقت بشيء لا تغيّر حكمه ، فإذا نذر صلاة الليل أو شرط فعلها على غيره لا تصير الصلاة واجبة ، بل هي مستحبة وكما كانت قبل التعلّق ، وإنّما الواجب هو الوفاء بالشرط ، ومعنى وجوبه لزوم الإتيان بها بعنوان الاستحباب ، فالوجوب متعلّق بعنوان والاستحباب متعلّق بعنوان آخر ، ولا يعقل سراية الحكم من أحد العنوانين إلى الآخر ، والمصداق المتحقّق في الخارج ـ أي مجمع العناوين ـ هو مصداق ذاتي للصلاة وعرضي للنذر ، ولا يجعلها النذر متعلّقة لحكم آخر ، وكذا الحال في الشرط » (٢١).
(٢٠)كتاب البيع ٥ : ١٧٣ـ ١٧٤.
(٢١)كتاب البيع ٥ : ٦٨.