فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
حينئذٍ ، وإن كان الفجر هو التبيّن فلا يصدق أنّه تحقّق .
وأمّا إن كان المراد الثاني ـ أي استصحاب وصف الموضوعية ـ فوجه عدم جريانه هو إنّه يرجع إلى استصحاب الحكم ؛ لأنّ الموضوعية وترتّب الحكم أمران متضايفان ؛ إذ لا معنى للموضوعية إلاّ ترتّب الحكم واستصحاب الحكم ، غير جارٍ أيضاً ، لأنّه يشترط في جريان استصحاب الحكم إحراز بقاء الموضوع ، وهذا الشرط مفقود هنا ؛ لأنّ الليل إن كان صادقاً على هذه القطعة من الزمان التي تكوّن فيها الفجر واقعاً ولكن لم يتبيّن فالموضوع باقٍ جزماً ، وأمّا إن كان لم يصدق إلاّ إذا تبيّن فهو غير باقٍ جزماً ، وعلى هذا فلا يكون بقاء الموضوع محرزاً .
وبكلمة اُخرى : إنّ دخل الليل في ترتّب الحكم حيث إنّه يكون بنحو الحيثية التقييدية لا التعليلة فلا يكون بقاء الموضوع محرزاً ، فالشرط غير حاصل .
وأمّا لو قلنا إنّه لا شك لنا في أنّ الفجر معناه هو الفجر الواقعي وأنّ معناه أمر آخر غير التبيّن ، فالشك حينئذٍ يرجع إلى الشك في أنّ موضوع الحكم هل هو الفجر الواقعي مطلقاً أو اعتبر فيه أمر زائد عليه وهو تبيّنه وتميّزه حسّاً .
وبكلمة اُخرى : أنّ الأمر دائر بين كون الموضوع هو الفجر الواقعي وإن لم يتبيّن وبين كونه مقيداً بأنّه مرئي ومتبيّن تبيّناً حسيّاً ، فعند الشك يجري أصل البراءة عن التقييد ، وعليه فيجوز الإتيان بصلاة الفجر قبل غلبة ضوء الفجر على ضوء القمر ، كما يجب حينئذٍ الإمساك عن المفطرات في الصوم .