فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
إلى السلطان الجائر وأعداء الدين من المسلمين عندما كانت المصلحة تقتضي ذلك ؛ وهو مدافعتهم للعدوّ المشترك المتمثّل آنذاك بالروم . ومتى م اقتضت المصلحة منعه عنهم حرم حتّى لو كان ذلك أثناء الصلح ، ولا سيّما إذ كان منعه ترقّبا للخطر ولو آجلاً ؛ فإنّ صِرف الاحتمال في الاُمور المهمّة منجّز عقلاً ، فالمدرك في الحكم إذن هو حكم العقل القاضي بلزوم مراعاة المصلحة وملاحظتها في مثل المقام ونظائره .
قال (قدس سره) ـ بعد أن بنى المسألة على النظر في المصالح العامّة ـ : « ربّم تقتضي مصالح المسلمين بيع السلاح ـ بل إعطاءه مجّانا ـ لطائفة من الكفّار ، وذلك مثل ما إذا هجم على حوزة الإسلام عدوّ قوي لا يمكن دفعه إلاّ بتسليح هذه الطائفة ، وكان المسلمون في أمن منهم ، فيجب دفع الأسلحة إليهم للدفاع عن حوزة الإسلام ، وعلى والي المسلمين أن يؤيّد هذه الطائفة المشركة المدافعة عن حوزة الإسلام بأيّة وسيلة ممكنة .
بل لو كان المهاجم على دولة الشيعة دولةَ المخالفين مريدين قتلهم وأسرهم وهدم مذهبهم ، يجب عليهم دفعهم ولو بوسيلة تلك الطائفة المأمونة . وكذا لو كانت الكفّار من تبعة حكومة الإسلام ومستملكاتها ، وأراد الوالي دفع أعدائه بهم . . . إلى غير ذلك ممّا تقتضي المصالح .
وربّما تقتضي المصالح ترك بيع السلاح وغيره ممّا يتقوّى به الكفّار مطلقا ؛ سواء كان موقع قيام الحرب ، أم التهيّؤ له ، أم زمان الهدنة والصلح والمعاقدة » (١١٣).
وأمّا الروايات والنصوص الخاصّة في المسألة حسب رأيه ، فهي تطبيق لحكم العقل وفي طوله ، وليس لها ـ بعد النظر في مجموعها ، وضمّ بعضه إلى بعض ـ مفاد مستقلّ عن حكم العقل ، فصورتا الحرب أو المباينة اللتان حرّمت النصوص البيع فيهما ، إنّما هي لاشتمالهما على المفسدة ، كما يساعد
(١١٣)المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٢٥ـ ٢٢٧.