فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٠ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وتكليفه بذلك قبل تحقّق شرطه لغواً لا طائل تحته سيما إذا كان من سنخ الواجبات المشروطة التي يتمكّن المكلّف من امتثالها بسرعة فيما لو تحقّق شرطها . ومن هنا واجهوا مشكلة في هذه المسألة ، وكذلك في مسألة أمر المولى بشيء مع علمه بانتفاء شرطه ، ومسألة صحّة التكليف التحريمي بحق من لا يوجد لديه الداعي إلى ارتكابه (١١٣).
وكلّ ذلك مبني على القول بالانحلال ولحاظ الحالات الفرديّة للمكلّف في صحة الخطاب ، ولا مجال لذلك بناءً على القول بالخطابات القانونيّة ، حيث لا تؤخذ تلك الحالات بنظر الاعتبار ؛ لأنّه في الخطابات الكلّية القانونية المتوّجهة إلى عامة المكلّفين بخطاب واحد ، لا مخلص للمقنّن إلاّ بجعله مشروطاً بعدم يرى اختلاف آحاد المكلّفين في واجديّتهم الشرط وعدمها .
فإذن لا مناص له إلاّ من الحكم علىالعنوان مشروطاً بالشرط لينبعث كلّ من كان واجداً للشرط وينتظر الفاقد إلى أن يتحقق له الشرط (١١٤). وكذا في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ؛ وذلك لأنّ «الإرادة التشريعية القانونية ليست غايتها انبعاث كلّ واحد واحد ، بل الغاية فيها ـ بحيث تصير مبدأً لها ـ هي إنّ هذا التشريع بما هو تشريع قانوني لا يكون بلا أثر ، فإذا احتمل أو علم تأثيره في أشخاص غير معيّنين من المجتمع في كافّة الأعصار والأمصار تتحقّق الإرادة التشريعية على نعت التقنين ، ولا يلزم فيها احتمال التأثير في كلّ واحد ، فيجوز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط في بعض المكلّفين ، فلا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلاً . نعم ، لا تجوز مع فقد عامّتهم للشرط (١١٥).
٤ ـ عدم اعتبار المندوحة في اجتماع الأمر والنهي :
من جملة الآثار الأصولية مسألة معالجة إشكالية المندوحة في اجتماع الأمر والنهي .
(١١٣)الكفاية : ١٧٠.
(١١٤)جواهر الأصول ٣ : ٨٣.
(١١٥)مناهج الوصول ٢ : ٦٠ـ ٦١.