فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
الآخر : {وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْْإَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِي ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} .
وظاهر عطف الأوّل على الثاني تغايرهما ومطلوبية كلّ منهما بنفسه بنحوٍ لا يكون امتثال أحدهما مغنياً عن امتثال الآخر أو متعلّقاً به وتابعاً إليه .
وإذ جُعل إعلان البراءة من المشركين مقيّداً بيوم الحجّ الأكبر ، والحجّ فريضة ثابتة على المسلمين في كلّ عام ، فيلزم من تكرّر ظرفه تحقّق موضوعه كلّ عام ، وبتحققه تثبت فعلّية الوجوب لأن نسبة الموضوع إليه نسبة العلّة إلى المعلول الذي لا يجوز عقلاً تخلّفه مع حضورها .
لكن الآية المذكورة على فرض دلالتها على الوجوب يرد عليها :
أوّلاً: لا يستفاد منها تعلّق وجوبٍ بإعلان البراءة من المشركين مستقلاًّ عن البراءة ذاتها ، فيكون وجوبه وجوباً تبعيّاً مرتبطاً بها ، وأنّ الغرض منه هو إبلاغ قرار البراءة ـ من العهود وإيقاف العمل بها بعد أربعة شهور ـ الصادر من اللّه سبحانه وتعالى أذان المشركين ليكونوا على اطلاع بالموقف وليتّخذو الترتيبات والاحتياطات اللازمة لذلك ، فلا يتّهمون المسلمين بنقض العهد ونكث اليمين وخفر الذمم دون سابق إنذار منهم ، خصوصاً وأنّ العهود المذكورة غير مقيّدة بمدّة لتبطل بانقضائها ، بل ظاهرها الدوام والاستمرار حتى ينهي أحد الطرفين العمل بها بإنذار يصل إلى الآخر ، قال الطبرسي : « ثم بيّن سبحانه أنّه يجب إعلام المشركين بالبراءة منهم لئلاّ ينسبوا المسلمين إلى الغدر ، فقال : {وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ )} (٣٢)وحيث إنّ المقتضي للإعلان عن البراءة من المشركين ـ وهو إبلاغ قرار البراءة آذانهم للتحذّر واتخاذ الترتيبات اللازمة ـ إنّما يقتضيه في خصوص العهود والمواثيق الموجودة بالفعل زمان النزول دون ما يمكن أن يفرض وقوعه في المستقبل بناء على إمكان تصوّره كما يظهر من الاستدلال استفادته لازماً لمضمون الآيات
(٣٢)انظر : سنن النسائي ٥ : ٢٤٧. المستدرك ٤ : ١٧٩.