فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٧ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
موارد نظير قاعدة ( لا ضرر ) فإنّه يعتبر أنّ أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لسمرة بن جندب بقطع النخلة ورميها بوجهه كان أمراً حكومياً ، وقد صرّح في بحث قاعدة ( لا ضرر ) : « إنّ التعابير من قبيل قضى رسول اللّه ، وأمر فلاناً ، وحكم كلّه شاهد على كون هذه الأوامر حكومية » (٦٤).
٤ ـ الارشاد الى الامور العقلائية :
إنّ مضمون كثير من الروايات في الحقيقة هو تقنين الامور التي يعمل به العقلاء ، وليس هو اختراع من قبل الشارع ، ويعبّر عنه اصطلاحاً بأنّه إرشاد إلى الامور العقلائية ، مثلاً : لو وردت روايتان أحدهما « القرعة لكلّ أمر مشكل » والأخرى « كلّ مجهول ففيه القرعة » ، فهاتان الرواياتان مبيّنتان لقاعدة ( القرعة ) ، ولكن ما ورد لها من التخصيص في غاية الكثرة إلى حدّ بحيث يفهم خروجها عن كونها قانوناً وقاعدة ، وكشاهد على ذلك أنّه لم يتمسك أحد من الفقهاء بهذه القاعدة في أحكام المشتبه .
ولا يعتبر ابتلاء القاعدة عندئذٍ بكثرة التخصيص إشكالاً في قاعديتها إذا م لوحظ فيها الارشاد إلى الاُمور العقلائية ؛ فإنّ عقلاء العالم تمسكوا بقانون ( القرعة ) قبل الشرع لرفع المعضلات ، ولكن استفادتهم من هذا الطريق كانت لها ثلاثة شروط : ١ ـ وجود المنازعة . ٢ ـ كون ذلك في الموضوع لا في الحكم . ٣ ـ عدم وجود الرجحان في أحد الطرفين .
فمن ذلك يتضح أنّ قاعدة ( القرعة ) إرشاد إلى أمر عقلائي ، وهذه القاعدة العقلائية لها مجراها الخاص بها ، وعدم الاستفادة منها في غير الموارد المذكورة لا يوجب تخصيص الأكثر (٦٥).
٥ ـ نقد مضمون الحديث :
يعتقد الامام (قدس سره) بأنّه بعد إكمال التحقيق السندي وإثبات وثاقة جميع رجال السند وحجيته على مبنى صدق العادل ، بضرورة تحقيق مضمون الرواية وإن
(٦٤)بدائع الدرر : ١١٣.
(٦٥)رسالة الاستصحاب : ٣٩٢.