فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
من لافظ عاقل إرادة أمّا الإخبار عنه أو طلبه ولا ثالث ، والأوّل منتفٍ لانتفاء موضوعه لعدم وقوع هذا الإعلان في الخارج قبل نزول الآية كي يكون إخباراً عنه ، فيتعيّن كونه مطلوباً .
لكنّ الاستدلال المذكور غير تامّ لاحتمال كون الشارع بصدد الإخبار لكن لا عن وقوع البراءة والإعلان عنها خارجاً ، بل عن كون الآيات النازلة بشخصه براءة وإعلان كما في كلّ ما يكون شخص الشيء محكوماً بحكم معيّن نحو العناوين المعرِّفة مثل ( كتاب الصلاة ) و ( مسجد المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) ) و( مدرسة العترة (عليه السلام) ) و( المعاهدة الفلانية ) و ( المكتب الكذائي ) وغير ذلك ممّا تعورف على جعله معرّفاً عن الشيء ، فإنّ جميع هذا يكون خبراً لمبتداً محذوف تقديره هذا ، ويكون المشار إليه في جميع هذه الموارد هو المحكوم بتلك العناوين والتسميات ، واسم الإشارة ليس إلاّ أداة لتعيين المشار إليه وتنبيه المخاطب إليه لا أكثر ، فالمقصود أنّ هذه الآيات التي هي قيد التلاوة بالفعل براءة من المشركين وإعلان من اللّه ورسوله عنها إليهم .
الدليل الثاني: إنّ الذي يفهمه العرف من صدور لفظ شيء من أحد هو طلب تحصيله ، فلو قال أحدٌ ( ماء ) فإنّ الذي يفهمه العرف من ذلك طلبه إحضار الماء لديه .
لكن هذا الاستدلال يمكن أن يناقش بعدم اطراد ذلك في جميع الموارد ، بل هو تابع لظهور حال المتكلّم والقرائن الحالية والمقالية المحتفّة بكلامه ، فلو شرب المريض دواءه ثم قال : ( علقم ) لم يُفهم أنّه يطلب إحضار العلقم عنده ، بل المراد إخبار الحضور بأنّ طعم الدواء مرٌّ كالعلقم ، رغم أنّ هذا الاستعمال مجازٌ وتشبيه وحملٌ للفظ على غير معناه الحقيقيّ ، وأنّ الأقرب في الاستعمال إرادة معناه الحقيقي لا المجازي ، لكن وجود القرينة الحاليّة وهي شربه الدواء صرفت كلامه إلى إرادة المعنى المذكور .