فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
فيرى الامام عدم إمكان إثبات النهي عن قول (اف) ، لهما بهذه الآية الكريمة ، بل نهى اللّه سبحانه بالكناية عن إيذائهما .
وعليه فإذا لم يكن في قول ( اف ) إيذاء لهما فلا يحرم ، وإذا كان هناك فعل آخر فيه إيذاء لهما فهو حرام ومنهي عنه .
وعندما يقول الامام بأنّ الآية الكريمة في مقام الكناية ، فهذا لا يعنى أنّه رفع يده عن ظهورها ، بل بناءً على ظاهر الآية فإنّ اللّه سبحانه في مقام الكناية ، لا أنّ الكناية في مقابل الظهور .
والنقطة الرائعة التي يمكن استفادتها من هذا البحث ، هي : إنّه يمكن تفسير كلام اللّه سبحانه بلسان العرف ومسلك العقلاء بنحوين : النحو الأول : هو أن ننظر إلى الجانب السلبي ـ الحد الادنى ـ منه ، ونقول : إنّ اللّه سبحانه لا يستخدم الكلمات التي هي خارج نطاق العرف ، وغير المعروفة عنده ، النحو الثاني : بالاضافة إلى الجانب السلبي ، فإنّ اللّه سبحانه استخدم أفضل الفنون والأساليب الكلامية الرائجة عند العرف لإيصال مراده .
وكأنّ الامام يرى صحة هذا النحو الثاني ؛ ولذا فإنّه فهم من آية : {فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} المعنى الكنائي ؛ لأنّ الكناية عند العرف : أبلغ من التصريح ، ووجود الأمثال في القرآن هو دليل آخر على هذا المدّعى .
العنصر الثالث ـ الاستفادة من السياق في فهم القرآن الكريم :
ومن المحاور التي اعتمدها الإمام في استنباط الأفكار الاصولية من القرآن الكريم هو التمسك بالسياق .
فإنا إذا التفتنا إلى جهة سوق الكلام فإنّنا نستفيد نقاط لا يمكن أن نستفيدها من كلمات وعبائر ذلك الكلام ، وإنّما نستفيدها من نظم وترتيب الجمل فيه ، وهذا ما يسمّى ب ( سياق الكلام ) . وكلّما كان المتكلّم أكثر علماً