فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
الحكم الأوّل على المصلحة السابقة لما كان موجباً لارتفاعه ، وليس يقدح ذلك في طريقة الشارع بعد فرض أنّ المراد من نقض العهد هنا هو إنهاء العمل بالعهود والعقود والاتّفاقيات غير المحدّدة بأجل أو زمان ، فإنّ التأبيد في مثلها غير مقصودٍ لا للمتعاقدين ولا متبانٍ عليه من قبل العقلاء ، فتكون جائزة يلتزم به كلّ طرف ما دام الطرف الآخر بها ملتزماً ، فإن أراد إنهاء العمل به أنذر الآخر وأمدّه أمداً حتى يتّخذ الترتيبات اللازمة لذلك ، وليس المراد نقض العهود المحدّدة بأجل وزمان والطرف الآخر ملتزم بها ، فإنّه ممّا لا يتماشى وقوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} .
لكنّ المناقشة المذكورة غير صحيحة بلحاظ أنّ الظاهر من آيات البراءة هو جعل حكم شرعي بحق المسلمين يلزمهم بإنهاء العقود والعهود المبرمة مع المشركين غير المحدّدة بزمان معيّن . والحكم الشرعي وإن أمكن نسخه بحكم آخر تقتضيه المصلحة زماناً ما ، لكنّه إن لم يدلّ دليل على نسخه وإبطاله يبقى ثابتاً ساري المفعول وينطبق عليه ما نقل عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) من القول بأنّ حلال محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة (٢٩).
والمفروض في حكم البراءة أنّه لم يأت ما يدلّ على نسخه وإبطال العمل به مع انتهاء عصر التشريع ، فيجب أن يبقى نافذاً إلى يوم القيامة كذلك .
نعم ، لو استفيد من آيات البراءة أنّ الحكم الوارد فيها والمستفاد منها حكم حكوميّ لا شرعيّ لم يكن ما يوجب التقيّد والتعبّد به في كلّ حالٍ وزمان ، بل يكون ذلك راجعاً للحاكم وللوليّ ليبتّ فيه بحسب ما يؤدي إليه تشخيصه للمصالح والظروف الحاصلة في زمانه .
والمفروض أنّ الاستدلال منعقد لإثبات أنّه حكم شرعي يجب العمل به ول يجوز التخلّف عنه ، لا أنّه حكم حكومي تابع لتشخيص الحاكم ، فالمناقشة غير تامّة .
(٢٩)انظر : الوسائل ٢٧: ١٦٩، ب ١٢من صفات القاضي ، ح ٥٢. كشف الغطاء ١ : ٣٢. الحدائق الناضرة ٩ : ٤٢٤.