فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٥
علماء فاعلموا أنّهم لا يريدون الدين أيضاً ، إنّهم يقولون ذلك للخداع ، إذ لو استطاعو كسر هذا الحصن فإنّ الإسلام ذاهب إلى الزوال » (٣٨).
كما كان يوصي الحوزات من جهة اخرى بالنظم والاصلاح من الداخل لكي لا يطمع الغير بها ويتدخّل تحت اسم الاصلاح ، يقول (قدس سره) : « حكّموا النظام والانضباط في الحوزات . . . إذا كنتم منظّمين ومرتبين فإنّ جميع جهاتكم وشؤونكم ستكون كذلك أيضاً ، وسوف لا يطمع الآخرون فيكم ، ولا يستطيعون النفوذ إلى الحوزات العلمية » (٣٩).
ب ـ استعادة العّزة والكرامة والدور التأريخي للحوزات
لقد سعت الانظمة المستبدّة ووسائل إعلامها إلى تهميش دور الحوزات والعلماء وإزوائهم وإقصائهم والانتقاص من مكانتهم بشتى الوسائل والأساليب ، وذلك انطلاقاً من علمهم بأنّ العلماء هم القوة الوحيدة التي تستطيع تحريك الساحة والأمة فأرادوا النيل منهم وازدرائهم وتقليلهم في أعين الناس وإظهارهم شريحة عاجزة لا تحسن إلاّ أموراً لا تشكل خطراً عليهم كالصلاة ونحوها ، وقد البسوا على هذه الدسيسة قناعاً خادعاً يقول : إن العلماء يجب أن يحافظوا على قداستهم ويتركوا السياسة لأهلها . فلو كان الأمر كذلك فلماذ تدخّل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في السياسة وهم أقدس الناس ؟ ! فحاول الامام الوقوف بوجه هذه الخطة وأرجع للحوزات والعلماء زمام المبادرة واستردّ الكرامة التي أرادت الانظمة والقوى العالمية من ورائها هدرها ومصادرتها لكي تصادر بذلك الامّة جمعاء . يقول الامام الخميني : « لقد حاولوا طوال ثلاثمئة عام أن يقنعوا الشعب والعلماء أنّه لا ينبغي لهم التدخّل في السياسة حتى صدّق نفس العلماء بذلك ! » (٤٠)كما صدقت كثير من قطاعات الاُمة بأنّ وظيفة عالم الدين هي بيان الأحكام وإمامة الجماعة فقط . يقول (قدس سره) : « لقد أثّر شعار فصل الدين عن السياسة أثره ، وفسّرت الفقاهة في
(٣٨)المصدر السابق ٦ : ٢٦٠.
(٣٩)جهاد أكبر : ٦١. طـ/٢ .
(٤٠)صحيفة نور ١٢: ٢٢٨.