فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
وثانيا: بما أفاده السيّد الإمام (رحمه الله) وهو عبارة عن مناقشتين دلاليتين :
أ ـ قصور الدلالة ؛ من حيث منع الإطلاق فيها لما إذا لم يكن خوف منهم ولا في تقويتهم احتمال ضرر على المسلمين ، كما لو كانوا تحت سلطة الإسلام ؛ أي إنّ هذا الإطلاق مقيّد بحكم العقل القطعي بجواز البيع لو لم يكن فيه ضرر على الإسلام ، كما أنّ الروايات المطلقة في الجواز مقيّدة بعكس ذلك ، فلاحظ .
ب ـ إنّ الظاهر من « أهل الحرب » هو الجماعة المستعدّون للحرب ، أو المحاربون فعلاً ؛ إذ الوصف ظاهر في الفعلية . ويؤيّده ويشهد له التشديد الوارد فيها ؛ ووصف ذلك بالكفر باللّه العظيم الذي لا يقال إلاّ إذا كانت المعصية عظيمة (٨٣)، وعليه فالرواية لا إطلاق لها أيضا من هذه الناحية للحرب والصلح ، بل هي مختصّة بحالة الحرب فقط .
ويمكن إضافة مناقشة ثالثة للإطلاق المدّعى ، وحاصلها : أنّ هذه الرواية واردة في أهل الحرب ، وهم الكفّار ، فلا إطلاق لهاـ من هذه الجهة ـ لأعداء الدين من نفس المسلمين .
وقد صرّح بهذه المناقشة النراقي في المستند مستظهرا ذلك من المهذّب وغيره ، مستدلاًّ عليه بإطلاق الفقهاء « الحربي » على غير الذمّي من الكفّار ، ولذا يقال لبلاد المشركين : « دار الحرب » (٨٤).
ويناقش في الثاني: بجملة اُمور ذكرها السيّد الإمام (رحمه الله) أيضا ، وهي :
أوّلاً: أنّ هذا الخبر وارد بصدد بيان جواز حمل مال التجارة غير السلاح ، لا بيان عدم جواز بيع السلاح ، فلا إطلاق حتّى يؤخذ به (٨٥).
وبعبارة اُخرى : أنّ دلالتها على المنع بالمفهوم ، وإطلاقه غير واضح ؛ لكونها في مقام بيان حكم المنطوق ، ويكفي في صحّة التقييد وثبوت المفهوم تحقّق المنع في بعض الصور ، كصورة المباينة أو الحرب مثلاً .
(٨٣)المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٣١.
(٨٤)مستند الشيعة ١٤: ٩٣.
(٨٥)اُنظر : المكاسب المحرّمة ، (الإمام الخميني ) ١ : ٢٣١.