فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
الذين عاهدتم من المشركين ، كما تقدّم احتماله وجهاً لتفسير الآية ، أو فاعلاً للزمكم ، وتكون {مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} متعلّقة بالوجوب لا بالبراءة ، لكنّه خلاف الظاهر .
المقدّمة الثانية : وجوبية الطلب
بعد تسليم دلالة الآيات على الطلب فيمكن أن يستدلّ على كون طلب الأذان وإعلان البراءة من المشركين هو طلب وجوبي ـ بمعنى أنّه لازم لمن ثبت في حقّه فلا يجوز له التخلّف والتفصّي عنه ـ بأحد بيانين :
البيان الأوّل: ما تقدّم في كلام الشيخ الطبرسي من وجود تقدير في الآية هو « عليكم » أو « لزمكم » أذان من اللّه ورسوله بالبراءة ، وظاهرهما الوجوب بلحاظ دلالتهما اللفظية .
البيان الثاني: ما يمكن أن يقال : من أنّ الطلب مع عدم الترخيص فيه يقتضي الوجوب إمّا بحكم العقل كما يذهب إليه الميرزا النائيني أو لأنّ شدة الشيء من سنخه بخلاف ضعفه كما يذهب إليه المحقّق العراقي ، أو لأنّه مساوق لسدّ جميع أبواب العدم بخلاف الاستحباب كما يظهر من كلمات الشهيد الصدر رضىاللهعنه او لغير ذلك على ما هو المقرّر في كلماتهم في بحث دلالة الأمر على الوجوب .
والمناقشة في ذلك ـ بأنّه مرتبط بصيغة الأمر وإطلاقها ممّا لا علاقة له فيما نحن فيه ؛ لعدم ورود دالّ لفظي على الطلب في الآية ليتمسّك باطلاقه في استفادة الوجوب ـ غير صحيحة ؛ لأنّ الظاهر أنّ النكتة في استفادة الوجوب من الطلب ثبوتية وراجعة إلى المعنى لا إثباتية لترتبط باللفظ وأنّ الإطلاق المتصوّر هنا هو عدم المقيّد للطلب المرخّص في تركه وإن كان لبّياً .