فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢٣
وتحمل هذه القضية في طيّاتها أكثر من دلالة ومعنى من معاني نكران الذات والتواضع للعلماء ، وقضية اُخرى لها مداليلها الكبيرة والرفيعة في هذ الخصوص ما ينقله الشيخ إبراهيم الاميني أنّه دخل على الامام بعد وفاة السيد البروجردي وقد جرى بعض العلماء بعد وفاة السيد البروجردي على تشكيل مجلس استفتاء ، ويعتبر ذلك في العرف الحوزوي من مقدمّات التصدّي للمرجعية ، فاقترحت على الامام أن يحضر عنده ثلّة الفضلاء لتداول بعض المسائل العلمية بحضوره ، ولم أطرح ذلك تحت عنوان مجلس الاستفتاء ؛ إذ أنّ الإمام كان ينظر إلى منصب المرجعية كمسؤولية كبرى يجب تحمّل أعبائه الجسيمة من باب التكليف لا التشريف ، ولذا كان يمكن الجزم أنّه لول الضرورة القصوى والاحساس بالواجب لبقي الامام بعيداً عن عالم المرجعية . ومن هنا كان يقول : « يشهد اللّه على ما أقول أنّي لم أتحرك باتجاه المرجعية حتى خطوة واحدة ، ولكن إذا أقبلت عليّ المرجعية فلن أمتنع من قبولها » (٩٩)أي أقبلت وهي تشكّل واجباً وتكليفاً شرعياً ، وإلاّ لم يكن الامام من خلال المتحصّل من جميع سيرته ونهجه وطريقة تفكيره ليتحمّل مسؤولية شرعية كبرى من دون ضرورة إلى ذلك . ومن مواقفه التي تؤكد ما قلناه أنّ أحد وكلاء السيد الحكيم (قدس سره) ، وهو كان المرجع الأعلى في النجف كتب إلى الامام من إحدى المحافظات طالباً منه الإجازة في الوكالة والتمثيل عنه ، فكتب له الامام إجازة عادية وأرسلها إليه ، فلم يقتنع ذلك الشخص وطلب وكالة أوسع وإذا لم يُستجب لطلبه فإنّه سيحمل الناس على العدول عن تقليد الامام ، فكتب له الامام : إذا خدمتني بمثل هذه الخدمة فإنّي ساكون لك شاكراً إلى يوم القيامة حيث يخف عنّي كاهل المسؤولية (١٠٠). هكذا كان ينظر الامام إلى المرجعية ، وهكذ كان يتعامل معها .
من الدروس التربوية التي أعطاها الامام في مجانبة الشهرة :
١ ـ في إحدى سنوات إقامة الامام في النجف الاشرف قدم عشرة آلاف
(٩٩)المصدر السابق : ٢١.
(١٠٠)المصدر السابق : ١٥٦.