فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ثمّ إنّ المسألة لمّا كانت ذات هوية سياسية والحكم فيها راجعا إلى الحكومات ، فإنّ تشخيص المصلحة و العمل على مقتضاها يكون بيد والي المسلمين ، كما صرّح به إمام الاُمّة ـ طاب ثراه ـ في تحرير الوسيلة حيث قال : « والأمر فيه موكول إلى نظر والي المسلمين ، وليس لغيره الاستبداد بذلك » (١١٦).
وقال في بحوث المكاسب : « إنّ هذا الأمر من شؤون الحكومة والدولة ، وليس أمرا مضبوطا ، بل تابع لمصلحة اليوم ومقتضيات الوقت ، فلا الهدنة مطلقا موضوع حكم لدى العقل ، ولا المشرك والكافر كذلك » (١١٧).
وظاهره عدم انحصار الأمر بحال قيام الحكم الإسلامي ووجود الولي الشرعي ، بل هو من وظائف الحكومات الإسلامية عامّة .
وممّا يدلّ عليه ـ مضافا للنصّين السابقين ـ قوله (قدس سره) في بحوثه : « فلو كانت للشيعة الإمامية حكومة مستقلّة و مملكة كذلك ، كما في هذه الأعصار (١١٨)، بحمد اللّه تعالى ، وكانت للمخالف أيضا حكومة مستقلّة ، وكان زمان هدنة ومعاقدة بين الدولتين ، لكن خيف على المذهب ودولته منهم ولو آجلاً ، لا يجوز تقويتهم ببيع السلاح ونحوه » (١١٩).
قد يقال : « إنّه لا وجه لحمل الدليل على الإرشاد مع عدم إقامة القرينة عليه ؛ إذ الأصل في الأحكام هو المولوية ، ولا ترفع اليد عنها بدون القرينة الواضحة ، وموارد التزاحم لا تختصّ بالمقام ؛ لأنّ الخوف على الإسلام والمسلمين مقدّم على سائر الأحكام ، ولكنّ ذلك لا يكون دليلاً على عدم الإطلاق ، أو عدم كون الحكم مولويا ، ولعلّ الشارع الحكيم حكم بالإطلاق حتّى فيما لم يحكم العقل به ، كما إذا لم يكن خوف من الكفّار والمشركين ؛ تحكيم لحفظ الإسلام والمسلمين ، وتعليةً لهم بالنسبة إلى الكفّار في السلاح » (١٢٠).
(١١٦)تحرير الوسيلة ١ : ٤٥٦.
(١١٧)المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٢٨.
(١١٨)من الملاحظ أنّ بحوث الإمام (قدس سره) كانت قبل قيام الحكومة الإسلامية ، فهو يعني بكلامه هذا عامّة الحكومات الإسلامية .
(١١٩)المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٢٨.
(١٢٠)ذكره بعض أفاضل تلامذته فى بحوثه(غير مطبوع) .