فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٩
منه لنقل مرجعية قم إلى النجف ، وكانت ثمّة محاولات مشبوهة في مجالس الفاتحة تدعو إلى عدم طرح اسم أيّ مرجع فيها . وعلى كلّ حال فقد جاء ثلّة من طلاّب الامام وفيهم الشهيد آية اللّه سعيدي وكلّموا الإمام في أنّ عدم عقد مجلس الفاتحة من قبله قد تكون له انعكاسات سلبية فوافق الإمام وتقرّر أن يكون ذلك في يوم ذكرى شهادة الامام الصادق (عليه السلام) في الخامس والعشرين من شوال ، وكان يقيمه بحسب العادة طلاّب مدينة مشهد ومنهم الشهيد سعيدي ، ففوضوا ذلك اليوم للإمام ، وعند حضوره مجلس الفاتحة أعلن مسؤول تنظيم الاحتفال أنّ هذا المجلس هو من قبل آية اللّه العظمى الخميني ، فما أن سمع الامام بذلك حتى استدعاه وقال له بشدّة : ما دام هذ المجلس منعقداً فلا يحق لك أن تذكر اسمي ! (٥٩).
ولذا لم تكن رسالته ولا صوره توزّع في مكتبه لا قبل الثورة ولا بعدها ، وكان يقول «لا اُجيز أيّة حركة في بيتي بهذا الاتجاه » (٦٠).
وأمّا قبول الإمام بالمرجعية فهو يأتي في سياق مشروعه الاصلاحي للاُمّة ، لا في إطار المصلحة الفردية الضيّقة ، ولذا عندما كتب إليه أحد علماء طهران في أيام الثورة بأن يخفّف من إصدار البيانات ؛ لأنّ ذلك لا يناسب مقام المرجعية ووقارها أجابه الامام «أنا لا اريد أن أكون مرجعاً ، بل أريد أن أعمل بمسؤوليتي » (٦١)فالمقياس في جميع تحرّكات الامام هو رضا اللّه وخدمة الدين والاُمة والعمل بالمسؤولية ، فإذا كان موقع المرجعية وعنوانها يقف حائلاً دون ذلك فلا جدوى من هكذا مرجعية ؛ لأنّ الهدف هو الخدمة من خلالها ، فإذ كانت تقف بوجه هذا الهدف انتقض المقصود . وهذا درس عظيم يقدّمه الامام للحوزات العلمية في هذا العصر .
ثالثا : البعد الأخلاقي
إضافة إلى ما حظيت به شخصية الامام من جامعية في الجانب العلمي
(٥٩)پرتوى از خورشيد : ٢٠.
(٦٠)المصدر السابق : ٢١.
(٦١)المصدر السابق : ٢٢.