فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٢ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
فيما يفرّق الامام بين الخطابات الشخصية والخطابات القانونية ، ففي الاُولى يكون هذان الخطابان قبيحان ، بينما لا يُقبح ذلك في الخطابات القانونية ؛ لأنّها ليست خطاباً للشخص ، بل للعنوان والنوع ، فيمكن أن يوجّه للإنسان حينئذٍ خطابين ولا يكون قبيحاً ، نعم هو معذور في نظر العقل فيفعل أحدهما ويترك الآخر لضيق قدرته عن امتثالهما معاً ، في حين أنّ غير الامام يستشكل في الأمرين الطوليين بنحو الترتّب ويستعصي عليه حلّ ترتّب الأمر بالثاني على عصيان الأول ، مع أنّ الامام لا يكتفي بالقول بجواز ذلك فحسب ، بل يزيد عليه الجواز في الأمرين العرضيين من دون حاجة لتقييد الثاني بعصيان الأول .
ويترتّب على هذه النظرية ثانياً : عدم خروج الطرف غير الابتلائي عن منجّزية العلم الإجمالي ؛ وذلك لكون الخطابات قانونية وكليّة ، وليست شخصية حتى لا نستطيع أن نخاطب الشخص الذي خرج الاناء النجس عن ابتلائه بالاجتناب عنه باعتباره قبيحاً كما يقول المشهور ، بل هو عنوان كلّي ، ولا يلزم في العنوان الكلّي دخول جميع الأطراف في محلّ الابتلاء بالنسبة لجميع المكلّفين ، ولذا فإنّ خروجه لا يثلم منجّزية العلم الاجمالي .
٣ ـ ومن آرائه الاصولية ما يذكره في قبال مشهور الاصوليين القائل بعدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية ، حيث يرى (قدس سره) أنّ الشبهات الموضوعية على نحوين ، فقد يحتاج العلم بالموضوع إلى التتبّع تارة وهنا لا يجب الفحص والتتبع ، وقد لا يحتاج إلى ذلك لأنّ تحصيله قريب من متناول المكلّف فيجب الفحص حينئذٍ ولا تجري البراءة ، فمثلاً من لا يعلم أنّه مستطيع أو لا فإنّه بناءً على رأي المشهور لا يجب عليه الفحص ، فيما يرى الامام أنّه لو أمكنه الفحص وتحصيل العلم بذلك يجب عليه ولا يُجري البراءة ، ومثال آخر لو شكّ في أنّ ماله كالحنطة قد بلغت النصاب أو لا ؟ فبناءً على المشهور يُجري