فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
الدليل الثالث: تتميم الاستدلال المتقدّم بالقول بأنّ ظاهر حال المولى العرفي عند تكلّمه مع العبد أنّه في مقام المولوية والسيادة ، وهو يقتضي طلب الشيء لا الإخبار . فكذلك المولى الشرعي .
وهذا الاستدلال أيضاً غير تامٍّ ؛ لعدم ثبوت ظهور من هذا القبيل في كلّ كلام المولى بحيث يحمل على الطلب عند الشك بين كون المقصود له الطلب أو الإخبار .
نعم ، لو اُحرز الطلب وشُكّ في كونه في مقام المولوية أو غيره ، أمكن التمسك بظهور حال المولى في كونه في مقام المولوية لا الإرشادية مثلاً .
الدليل الرابع: أن يستفاد من شأن نزول الآيات أنّ اللّه سبحانه وتعالى في مقام الطلب فيها ، إذ ورد أنّها حين نزلت أمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أبا بكر أوّلاً بابلاغه الناس ثمّ اُرسل عليّاً (عليه السلام) خلفه ليأخذها منه معلّلاً بنزول جبرئيل (عليه السلام) عليه بأنّه « لا يبلّغها عنك إلاّ رجل منك » فإنّ كلّ ذلك شاهد على أنّها واردة في مقام الطلب ، إذ لو كانت في مقام الإخبار لم يكن ثمّة ما يدعو إلى الأمر بإبلاغه أصلاً .
لكنّ ما ذكر قابل للمناقشة أيضاً بأنّ ما ورد بشأن نزولها وإن كشف عن طلب وتكليف بإبلاغها ، لكن الطلب المذكور لم يعلم استفادته من الآيات ذاتها ، بل قد يكون ببلاغٍ من خارجها ، فلا تلازم بين الأمرين ، بل الظاهر أنّ ذلك هو المتعيّن ؛ لما ورد في كلام المفسرين من كون ( براءة ) خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هذه ، و( أذان ) عطف عليها .
قال الشيخ الطوسي : « ويحتمل رفع براءة وجهين :
أحدهما : أن يكون خبراً لمبتدأ محذوف وتقديره هذه الآيات براءة .
والثاني : أن يكون مبتدأ وخبره الظرف في قوله {إِلَى الَّذِينَ} .