فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٦ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
والقلم والميزان ، وعلى سبيل المثال : إنّ الصراط في اللغة بمعنى الجسر والطريق ، والميزان بمعنى الآلة المعروفة ، وهذان اللفظان وضع أولهما لروح وجوهر الطريق والآخر لروح وجوهر الميزان ، وهو أمر ننتزعه من ذلك الاعتبار .
٣ ـ لحاظ مناصب المعصومين :
للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) مقامات ومناصب مختلفة كمنصب تبليغ الأحكام وقيادة المجتمع سياسياً وقضاء والفصل الخصومات بين الناس ، ومن الواضح أنّ كلاًّ من أحاديث المعصومين قد بيّن بحسب اقتضاء أحد تلك المقامات والمناصب .
ومن هذا المنطلق فكلّ حديث يقتضي تعاملاً خاصاً به ، وكمثال لذلك : إذ كان حديث في مقام بيان الأحكام الالهية فمن الواضح أنّه حكم مؤبّد وباقٍ ، وإذا كان الحديث ناظراً إلى البعد الاجتماعي فيجب أن نرى أنّه بمقتضى الظروف الخاصة السياسية والاجتماعية في زمان المعصومين التي صدر فيه هل كان مبيّناً لسياسة مؤقتة أو إنّ هذا الحديث قد صدر لمجرّد فصل الخصومة بين اثنين .
وعليه فإنّه ليس كلّ الروايات هي مبيّنة للاحكام الالهية الدائمة ، بل إنّ بعضها يحكي عن البعد الاجتماعي للمعصومين ويحتوي على أحكام حكومية ، والامام الخميني (قدس سره) كان لديه اهتمام خاص بالبُعد الاجتماعي .
ثم إنّ قبول مثل هذا المبنى يؤدّي إلى حلّ التعارض والمواقف المختلفة الموجودة في الروايات ، نظير مدح شخص من قبل أحد الأئمة وذمّ هذ الشخص نفسه من قبيل إمام آخر ، وذم الامام علي (عليه السلام) للنساء ، كلّ ذلك قابل للحلّ إذا ما لاحظنا الظرف الزمني الخاص طبقاً لهذا المبنى .
إنّ الإمام الخميني (قدس سره) قد استفاد من هذا المبنى بشكل مفصّل في عدّة