فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٦ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
بعض الكتب الحديثية إلى مؤلّفيها ، ولكن ثمة مؤاخذات على المؤلّف فيم يرتبط بمضامين كتابه ، ولذلك أسباب عديدة تكون هي المنشأ للاشكال ، ككون محتوى الكتاب فيه غلوّ أو كونه موافقاً لرأي الواقفية أو المجبّرة ، وخلاصة القول : إنّه مخالف لآراء الشيعة أو للعقل ، وهذا ما يوجب سقوط مضمون الكتاب عن الاعتبار .
النقطة الثالثة: وصول الكتاب الحديثي إلينا بطريق صحيح وغير مطعون فيه ، أي يجب أن يسلم من الخدشة منذ زمن تأليفه وحتى زمان وصوله بأيدينا ، فمثلاً : إنّ كتاب المحاسن ليس فيه شك من حيث نسبته إلى أحمد بن محمد بن خالد البرقي وكذا لا شك في جلالة شأنه ووثاقته واعتبار الكتاب ومحتواه في نظر الأصحاب ، لكن هل إنّ كتاب المحاسن الموجود فعلاً هو نفس كتاب المحاسن الذي ألّفه أحمد بن محمد بن خالد البرقي ؟ فيه بحث وتأمّل ؛ فإنّه من المحتمل وقوع تغيير في هذا الكتاب .
وهذا الاحتمال نفسه يأتي في كتاب ( بصائر الدرجات ) تأليف محمد بن الحسن الصفّار القمي ، إذ أنّ محمد بن الحسن الصفّار القمي كان من الأجلاّء وله كتاب بأسم ( بصائر الدرجات ) ، وأيضاً لا شك في أهمية وجودة مضامينه إلاّ أنّ بصائر الدرجات الموجود يحتوي على امور يشك في نسبتها لمؤلّفه ، ومن هنا يسقط الكتاب عن الاعتبار وإن كانت لدينا أسانيد متعدّدة إليه .
وتجدر الاشارة إلى أمر وهو إن طيّ هذه المراحل الثلاثة ليس ضرورياً بالنسبة لجميع الكتب ؛ فإنّ بعضها ثابت بالتواتر ، فنسبة كتاب ( الكافي ) إلى الكليني أمر في منتهى الوضوح ، ولم يشكل أحد على مضمون الكتاب ، ول شك أيضاً في كون كتاب ( الكافي ) الموجود بين أيدينا هو نفس ( الكافي ) الذي دوّنه الكليني ؛ وقد وصل إلينا بالتواتر .
لذا سنفتح باب البحث في بعض الكتب الحديثية فقط ، وهي :