فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
وأمر الإمام الخميني رضىاللهعنه حجّاج بيت اللّه الحرام بإعلان البراءة من المشركين يعتبر تطبيقاً ومحاولة للإفادة من موسم الحجّ واجتماع الحجيج لتنفيذ البراءة من أعداء اللّه .
ويشهد لكون الاعلان المذكور تطبيقاً لحكم البراءة من أعداء اللّه سبحانه عطف الإمام الخميني رضىاللهعنه عبارة ملاحدة الاستكبار العالمي وعلى رأسهم أمريكا في خطابه على المشركين .
وهذا لا بأس به لولا أنّه رضىاللهعنه استند في خطاباته وبياناته إلى الآيات الواردة في سورة براءة وسنّة رسول اللّه التي قام الإمام علي (عليه السلام) بتنفيذها عام البراءة ، وقد ثبت اختصاص ذلك ببراءة العهود وعدم شموله لبراءة الموالاة .
الثاني : توحيد اللّه سبحانه ونفي الشرك عنه، فإنّه قد يقال بوجوبه في الحجّ ، مستقلاًّ أو في ضمن واجبات اُخرى كالتلبية الواجبة التي تتضمّن معنى الاستجابة للّه ونفي الشرك عنه ، حيث يجب على كلّ حاجّ أن يلبّي فيقول : « لبّيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » (٥٠).
بل الظاهر أنّ الحجّ فريضة مبتنية على توحيد اللّه ونفي الشرك عنه قلباً وقولاً وعملاً .
أمّا قلباً فبما اعتبر من وجوب نية القربة والإخلاص في عقد الإحرام للحجّ .
وأمّا قولاً فبالتلبية الواجبة .
وأمّا عملاً فبكلّ المظاهر الحاكية والمعبّرة عن العبودية المطلقة من الإحرام حيث التجرّد من كلّ لباس غير ثوبي الإحرام وحسر الرأس ، والتعرّض للشمس وعدم الاستمتاع بنساء أو صيد أو غير ذلك ، وعدم التزيّن والتطيّب وغيره إضافة إلى الأفعال الاُخرى من الوقوف بعرفة والمشعر والسعي
(٥٠)جواهر الكلام ١٨: ٢١٥.