فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
والمولى ملتفت إلى جهله ؟ ! وإلى الفرد الذي هو عاجز وغافل والمولى ملتفت إلى حاله ؟ !
ولذلك ، التزم أعلام الأصوليين بانحلال الخطاب إلى خطابات حتى يكون كلّ فرد مورداً للتكليف .
كيفية شمول الحكم لكلّ فرد على ضوء نظرية الخطابات القانونية :
ولابدّ للقائل بالخطاب القانوني من حلّ هذه المشكلة والجواب عنها .
فإن كان الخطاب القانوني معناه عدم الانحلال بحسب الأفراد فيكون الآفراد بلا تكليف فهو خلف ، وإن كان معناه أنّ الأفراد مع كون الخطاب قانونياً متوجّها إلى العنوان مورد التكليف والحكم ، فهو مناقضة ومستحيل ولكن يمكن الجواب عنه ـ كما أفاده ولده الشهيد الفاضل ـ بأنّا لسنا قائلين بانحلال الخطاب الذي هو معنى جزئي حرفيّ قائم بالمخاطب وبما نصّوره بصورة المخاطب ، بل نلتزم بانحلال الحكم العامّ الاستغراقي حسب الأفراد وأنّ كلّ فرد مخصوص بحكم يختصّ به ويستتبع إطاعته وعصيانه وثوابه وعقابه ولكن يتوجّه السؤال هنا إلى كيفيّة إمكان الانحلال الحكمي الراجع إلى التكاليف الكثيرة بناء على القول بالخطاب القانوني ، وأنّ كلّ تكليف متوجّه إلى شخص وباعث إيّاه نحو المادّة ولو كان هذا الشخص عاجزاً غافلاً جاهلاً ، فكيف يتوجّه إليه هذا التكليف ؟ ! فهل يكون بعد هذا إلاّ القول : بأنّ هولاء الأفراد بعناوين خارجة ليسوا مورد التكليف الفعلي ؟ !
ولكن بعد التدّبر فيما تقدّم من مبنى الخطاب القانوني ـ وأنّه لا يشترط في هذا المبنى كون جميع الأفراد واجدين للشرائط حين صدور الخطاب من العلم والقدرة واحتمال الانبعاث ، بل واجديّة طائفة منهم تكفي لتحقّق الإرادة التشريعية المتعلّقة بالعنوان العامّ الكلّي ، ويكون عندئذٍ جميع المخاطبين مورد التكيف ـ يظهر إمكان الإنحلال الحكمي ، وهو :