فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
وليس من المعقول أن تنهي الآيات المذكورة العهود والمواثيق السابقة على نزول النصّ ويتبرّأ اللّه ورسوله منها ومن التزام المسلمين بها ، ثم يسمح بوقوع عهود ومواثيق اُخرى بين المسلمين والمشركين بعد ذلك ولا يُتبرَّأ منها ، فالنصّ دالّ بالمطابقة على نبذ العهود والمواثيق السابقة على النصّ ، وإبطال تأثيرها ، وإيقاف العمل بها خلال مدّة أقصاها أربعة أشهر ، وبالالتزام على إبطال كلّ عقد وعهد بين المسلمين والمشركين وسلب المشروعية عنه سواء تقدّم على النصّ أو ضارعه أو تأخّر عنه ، فالسابق على النصّ يصير باطلاً بعد انتهاء أجل الأربعة أشهر من إعلان البراءة أو الأجل المفروض في متن العقد إن كان مؤجّلاً ، والمضارع له أو المتأخّر عنه يقع باطلاً وغير مشروع من حين انعقاده .
وهذا الردّ أيضاً يمكن أن يناقش فيه :
أولاً ـبأنّ فرض وجود ملازمة بين تبرّؤ اللّه ورسوله من عهود المشركين ومواثيقهم في زمان وتبرّؤهما منها في الأزمنة اللاحقة على ذلك غير ثابت ، إذ ما من موجب لهذه الملازمة ؛ ولا دليل عليها إلاّ ما يحكم به العقل من أنّ دفع الشيء أولى من رفعه ، وهو مع كونه مشكوك الثبوت أصلاً إنّما يصدق بالنسبة إلى الشيء الواحد ، لا مثل الاتفاقيات والمعاهدات الواقعة بين طرفين والتي تتغيّر بتغيّر الظروف والأحوال ؛ إذ يمكن أن يقال : بأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أبرم معاهدات في ظرف أقرّها اللّه عليه لكونها تصبّ في مصلحة الإسلام والمسلمين ، فلمّا وجدها بعد أمد قد تحوّلت إلى حجر عثرة في طريق انتشار الاسلام وقوّة المسلمين نقضها وتبرّأ من الالتزام بها . ثم إن تغيّرت الظروف والأحوال فاقتضت المصلحة عقد عقود ومعاهدات مماثلة للاُولى في زمان لاحق فعل ، ثم إن تحوّلت كالاولى لُغيت وهكذا ، خصوصاً وأنّنا لا نقرّ البداء والنسخ من اللّه سبحانه لما سبق إلاّ بمعنى الدفع لا الرفع ، أي زوال المصلحة المقتضية للحكم الأوّل وعروض مصلحة جديدة عليه ، وإلاّ فإنّه لو فرض بقاء