فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
الشرطية في النحو الثاني .
لكن لمّا كان احتمال إرادة النحو الثاني في الأدلّة وكلمات الإمام الخميني رضىاللهعنه ضعيفاً جدّاً فسنحاول صبّ اهتمامنا في صياغة الأدلّة ومناقشته على الأوّل .
وكيف كان فيمكن أن يستدلّ على وجوب إعلان البراءة من المشركين في موسم الحج بالكتاب الكريم ؛ وهو قوله تعالى في سورة التوبة ( براءة ) : {بَرَاءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْْإَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْْإَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِي ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَ انسَلَخَ الْْإَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُو وَأَقَامُوا الْصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٢٠).
وتقريب الاستدلال أن يقال : إنّ الأذان كما صرّح به أهل اللغة في كتبهم ومعاجمهم اللغوية هو رفع الصوت والنداء للإعلان والإعلام ، والمنادى على م نصّت عليه الآية هو عموم الناس ، والمنادى به هو أنّ اللّه بري ء من المشركين ورسوله ، وزمان النداء هو يوم الحجّ الأكبر . وقد وقع النداء المذكور بالصيغة المشار إليها في الزمن المعيّن مورداً لطلب الشارع ، فيجب .
ويشهد لهذا الوجه بكلا نحويه الاستقلالي والضمني استناد الامام الخميني رضىاللهعنه في أمره إعلان البراءة من المشركين إلى آيات البراءة من الكتاب
(٢٠) التوبة : ١ ـ ٥ .