فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
رأي المخالفين في المسألة ، وعالج الإشكال بناءً على نظريته في الخطابات القانونيّة (١٠٦).
إنّ المشكلة الأساس في هذه المسألة تكمن في تزاحم الحكمين وضيق قدرة المكلّف عن الامثتال بناءً على نظريّة انحلال الخطاب وتوجّه الخطاب إلى الأفراد . وأمّا بناءً على نظريّة الخطابات القانونيّة فإنّ تشريع الأوامر والخطابات الشرعيّة يتمّ بشكل كلّي وشامل من دون توجّه إلى الأفراد كي تلحظ القدرة في آحادهم فرداً فرداً ثم نُبتلى بتزاحم الحكمين العرضيين ونلتزم بالقول بالترتّب والطوليّة بين الحكمين ، بل كلا الحكمين في عرض واحد وفي مستوى واحد من الفعليّة والتوجّه إلى المكلّف ، ولا يلزم من ذلك محذور عقلي البتة . نعم ، يلزمه عند ضيق القدرة عن الامتثال في عرض واحد امتثال الأهم منهما ثم المهم ، فإذ ترك الأهم عصياناً أجزأه امتثال المهم المأمور به (١٠٧).
٢ ـ فعلية الأحكام وإنكار المراتب الأربعة للحكم :
قسّم المحقّق الخراساني الحكم ـ تبعاً للقول بالانحلال ـ إلى أربعة مراتب هي :
الاقتضاء والإنشاء والفعلية والتنجّز ، فما لم يصل الحكم إلى مرحلة البعث والزجر ولم يأمر المولى بشيء أو ينهى عنه فإنّه يكون مستودعاً لدى النبي أو الولي ويكون الحكم إنشائياً ومشتركاً بين الجاهل والعالم ، فإذا بلغ مرحلة البعث والزجر صار فعليّاً وإن لم يعلم به المكلّف ، فإذا علم به صار منجّزاً عليه (١٠٨).
وقد أنكر الإمام الخميني (قدس سره) المرتبة الأولى والرابعة ، حيث اعتبر المرتبة الاولى من مبادىء الحكم ومقدّماته ، والمرتبة الرابعة ناشئة من حكم العقل ومن لوازم الحكم وتوابعه (١٠٩). ويرى (قدس سره) أنّ القول بتردّد الحكم بين مرتبة الإنشاء والفعلية هو من لوازم انحلال الخطاب وأخذ حالات المكلّف بنظر
(١٠٦)تهذيب الاصول ١ : ٣٠٣.
(١٠٧)مناهج الوصول ٢ : ٢١ـ ٢٣. معتمد الاصول ١ : ١٢٦ـ ١٣٤، البيع (الإمام الخميني ، المقرر للقديري ) : ٣٦١.
(١٠٨)الكفاية : ٢٩٧.
(١٠٩)أنوار الهداية ١ : ٣٩، ٢ : ١٨٣. تنقيح الأصول ٢ : ١٢٣، مناهج الوصول ٢ : ٢٥.