فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٣ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
الكلامية ، وهذا شاهد على التقارب الكبير بين علم الكلام وعلم الاصول .
ومن الواضح أنّهما ليسا علماً واحداً ، بل الكلام علم والاصول علم آخر ، أمّا لماذا كان هناك مجموعة واحدة من العلماء تتكفّل بدراستهما معاً ، أو إنّ الذين يكون لهم باع في الأبحاث الكلامية ، يكون لهم أيضاً باع طويل في المباحث الاصولية ؟ ومن أين نشأت وحدة الاهتمام بين هذين العلمين ؟
وللجواب على ذلك لابدّ من الاشارة إلى نقطتين :
النقطة الاولى: إنّه لم يكن حجم الابحاث الاصولية في ذلك الزمان كبيراً ؛ ولذا لم ينظر إليها بعنوان أنّها علم مستقلّ ؛ ومع ذلك لابدّ من وجود جماعة تتبنّى هذا العلم ، فأمّا المحدّثون فلم يكن عندهم تلك الأرضية المناسبة للاهتمام بالاصول ؛ لأنّ نقل الحديث بحاجة إلى حافظة ، لا الى تعقّل ودقة وتطبيق ، وعلماء النحو أيضاً لا علاقة لهم بهذه الأبحاث ، وأمّا الكلام والاصول فهما تحت غطاء العقل والمباحث العقلية ؛ ولذا فإنّ اقرب المناهج الفكرية للأبحاث الاصولية هي الأبحاث الكلامية .
النقطة الثانية؛ هي إنّ هناك ارتباطاً بين علم الكلام وعلم الاصول من جوانب اخرى منها :
أ ـ تمتع المحقق في هذين العلمين بإمعان النظر والدقة ، وبالنتيجة فمن كان يتمتع بنوع من الاستدلال الكلامي فإنّه يستفيد منه في بعض ما يتوقّف عليه الاستدلال الاصولي .
ب ـ إنّ علماء ذلك الزمان بالاضافة إلى اهتمامهم بعلم الكلام كانوا أيضاً يهتمون بالأبحاث الفقهية ، ويخطّطون لإدخال المنهج العقلي في الفقه ؛ ولذا فإنّ المتكلّمين من أمثال هشام وزرارة عندما كانوا يحضرون عند الإمام الصادق (عليه السلام) ، فإنّهم تلقائياً كانوا ينجرّون إلى التورّط في الأبحاث الاصولية ،