فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
إسحاق عن زيد بن يثيع عن أبي بكر : أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعثه ببراءة لأهل مكّة لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عُريان ، ولا يدخل الجنّة إلاّ نفس مسلمة ، من كان بينه وبين رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مدّة فأجله إلى مدّته واللّه بري ء من المشركين ورسوله ، قال : فسار بها ثلاثاً ، ثم قال لعليّ (عليه السلام) إلحقه فردّ عليّ أبابكر وبلّغها أنت ، قال : ففعل ، قال : فلمّا قدم على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أبوبكر قال : يا رسول اللّه حدث فيّ شيء ، قال : « ما حدث فيك إلاّ خير ولكن اُمرت أن لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّي » (٣٩).
فلو كان المراد من البراءة براءة الموالاة أو ما هو أعمّ لم يكن بُدّ من تضمّن ما قام به الإمام علي (عليه السلام) نبذ موالاة المشركين ، فعدم تضمّنه ذلك يكشف عن عدم إرادة المعنى المذكور .
رابعاً: إن المراد بالحجّ الأكبر بناء على ما ذكره بعض المحدّثين هو خصوص العام الذي اُبلغت فيه سورة براءة ، سمّي بذلك لأنّه كان آخر عام حجّ فيه المشركون مع المسلمين ، فبعده لم يحجّ مشرك . ومع تقيّد وجوب إعلان البراءة من المشركين به ينحصر زمان أداء الوجوب المذكور بذلك العامّ ولا يمتدّ إلى سائر الأعوام كما يراد إثباته بالاستدلال المتقدّم .
قال الشيخ الطوسي : « وسمي بالحجّ الأكبر لأنّه حجّ فيه المشركون والمسلمون ، ولم يحجّ بعدها مشرك » (٤٠). وهو مضمون رواية حفص بن غياث النخعي القاضي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : سألت أبا عبداللّه (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى : {وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْْإَكْبَرِ} فقال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كنت أنا الأذان في الناس ، قلت : فم معنى هذه اللفظة الحجّ الأكبر ؟ قال : « إنّما سمّي الأكبر لأنّها كانت سنة حجّ فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحجّ المشركون بعد تلك السنة » (٤١).
ولا يعارضها ما روي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال :
(٣٩)مسند أحمد ١ : ٣ .
(٤٠)التبيان ٥ : ١٧٠.
(٤١)علل الشرائع ، الصدوق ٢ : ٤٤٢.