فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
الثانية : إنّ الوحي ليس من سنخ الخطابات اللفظية ، حيث قال : «خطابات اللّه تعالى لم تكن متوجّهة إلى العباد ؛ لا إلى الحاضرين في مجلس الوحي ، ولا الغائبين عنه ولا غيرهم كمخاطبة بعضنا بعضاً» .
وقد بحثت هذه المسألة في الاصول ؛ وهي : هل إنّ الخطابات تختص بالحاضرين أم تشمل الغائبين أيضاً ؟
ثمّ يأتي هذا السؤال ، وهو : هل إنّ الوحي من سنخ الخطابات البشرية ؟ وجواب الامام الخميني عنه ، هو إنّ الوحي ليس من سنخ الخطابات اللفظية حتى النازلة منه على النبي ، وهل إنّ هذا الجواب هو نفس ما يعتقده الأخباريون ؛ ( إنمّا يفهم القرآن من خوطب به ) ؟
يعتقد الامام بأنّ عقيدة الأخباريين هذه نشأت من مبنى كلامي آخر لهم ، وهو إنّ المخاطب الواقعي بالقرآن و( من خوطب به ) هم أهل البيت (عليهم السلام) فقط . وقد نتج هذا المبنى من عدم التأمّل والدقة ، فإنّهم لو تأمّلوا لاتفتوا الى قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} الذي جاء مكرّراً ، وقد خوطب به الناس عامة ، وبناءً على هذا ؛ فرأي الأخباريين هذا يساوي عدم العمل بظواهر القرآن ، وعدم العمل بظواهر القرآن قاعدة أصولية استنبطت من مبنى كلامي .
والرأي الآخر ؛ هو إنّ الخطاب من المقولات القابلة للتشكيك ويكون ذ مراتب ، فمثلاً إذا وجّه الخطاب إلى المشاركين في اجتماع ، وكان فيهم علماء ومحققون ، وقيل بأنّ الخطاب موجّه بالدرجة الاولى الى العلماء والمحققين ، فهذا يراد به أنّ غيرهم ليس مخاطباً ، بل يصير الخطاب ذا مراتب ، وأعلى مراتبه موجّه للمحققين .
وحينئذٍ فالمراد ب ( من خوطب به ) هو أنّ أعلى مراتب الخطاب في القرآن موجّه للائمة (عليهم السلام) ، فهم يعرفون جميع زواياه ؛ ولذا لابدّ من الرجوع إليهم في فهم القرآن .