فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
أقول : هذه المناقشة مبنيّة على تسليم الإطلاق فيهما ، وقد عرفنا أن لا إطلاق فيهما بحسب ما أفاده الإمام (رحمه الله) .
ومع ذلك فإنّه يمكن دفعها ـ بعد المناقشة فيها بجهالة الصيقل ، وعدم معروفية من يروي عنه ـ بما يلي من كلام الإمام (رحمه الله) أيضا ، حيث أفاد (٩٢): أنّ الظاهر من « السلطان » في رواية الصيقل ما كان من خلفاء الجور الذي لم يكن في قباله إلاّ دول الكفر ، فيصرفها في دفعهم ، وعليه فوزان الرواية وزان رواية الحضرمي الواردة في الهدنة التي كانت من نحو هدنة أصحاب رسول اللّه ؛ والتي جوّزت بيع السلاح في مثل هذه الهدنة ، فتكون رواية الصيقل دالّة على جواز البيع للسلطان حال الهدنة معه بهذا المعنى من الهدنة ؛ ليدفع بذلك السلاح « عدوّه وعدوّنا » على حدّ تعبير الإمام (عليه السلام) في رواية الحضرمي . وهذ هو مقتضى الجمع بين الروايات المفصِّلة بين حال الحرب والهدنة ـ بهذ المعنى من الهدنة ـ وبين الروايات المجوّزة مطلقا ، كرواية الصيقل .
تساؤل وردّ :
هذا تمام الكلام في الاستدلال برواية الحضرمي والمناقشات المتعلّقة بذلك .
وقد يتوجّه هنا سؤال أو إشكال على مبنى الإمام (رحمه الله) حيث إنّه بنى الحكم على مراعاة المصلحة العامّة للإسلام وحكومته ، وعليه فبتنقيح المناط وإلغاء الخصوصية عن خصوص المورد ، لابدّ من الالتزام بحرمة كلّ ما يوجب قوّة الكفّار وشوكتهم ؛ بحيث يخاف منهم ولو آجلاً ، ومن أظهر ذلك إيجاد العلاقات التجارية ، مع أنّ الرواية قد نفت البأس عنه .
وقد اُجيب على ذلك بما حاصله (٩٣): أنّ ثمّة فرقا بين أنواع التجارات والعلاقات التجارية ، فربّ علاقة جزئية لا تستوجب قوّة العدوّ ، وهذا النوع من التجارة هو الملحوظ في الصحيحة المذكورة ؛ حيث كانت التجارات في تلك الأعصار من هذا القبيل بما يتناسب مع الإمكانات المحدودة آنذاك .
(٩٢)اُنظر : المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٣٣. دراسات في المكاسب المحرّمة ١ : ٣٩٢.
(٩٣)دراسات في المكاسب المحرّمة ٢ : ٣٩٢.