فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٨ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
أدعيتها لها من المضامين العالية لا أحد يمتلك المعرفة الكافية لطرح مثله إلاّ معصوم النفس ، وغير المعصوم ليس قادراً على ذلك .
رؤية السيد الامام (قدس سره) :
إنّه لم يرتض هذا الجواب ؛ إذ أنّ تواتر الصحيفة السجادية أو تلقّي الأصحاب لها بالقبول إنّما هو بنحو إجمالي ، وليس بمعنى أنّ جميع ألفاظه وعباراتها صادر من المعصوم ، قال (قدس سره) : « . . . الصحيفة السجادية فإنّ سنده ضعيف ، وعلوّ مضمونها وفصاحتها وبلاغتها وإن توجب نحو وثوق على صدورها لكن لا توجبه في جميع فقراتها واحدة بعد واحدة حتى تكون حجة يستدلّ بها في الفقه . وتلقّي أصحابنا إيّاها بالقبول كتلقيّهم نهج البلاغة به لو ثبت في الفقه أيضاً ـ إنّما هو على نحو الاجمال ، وهو غير ثابت في جميع الفقرات » (٢).
وينبغي التنبيه على عدّة امور :
أ ـ إنّ مقصوده حصر المناقشة في سند الصحيفة ودلالتها في خصوص الاستدلال الفقهي ، وإلاّ فإنّه متعبّد بها في الأخلاق والعرفان .
ب ـ إنّه لم يكن بصدد نفي الاعتبار عن الصحيفة بالكامل ، بل المراد إنّه لا يمكن نسبة عباراتها واحدة واحدة إلى المعصوم ، وهذا لا يؤثّر على الاستدلال بها في غير المسائل الفقهية من القضايا الاُخرى الواردة ، ومن هنا فإنّه قال في الثناء عليها : « هذه الصحيفة النورانية الالهية الواردة عن سيد الساجدين لخلاص العباد من سجن الطبيعة وتعريفهم لأدب العبودية للّه والقيام له . . . » (٣).
٢ ـ نهج البلاغة :
ممّا تقدّم من كلماته (قدس سره) أثناء الكلام حول الصحيفة وعطف نهج البلاغة
(٢)المكاسب المحرّمة ١ : ٣٢٠.
(٣)مترجم عن آداب الصلاة ـ للإمام الخمني ـ : ١٧٣(الفارسي ) .