فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠٩ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
عليها يعرف موقفه حول هذا الكتاب الشريف سواء من ناحية السند أو الدلالة .
٣ ـ مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة :
لقد استفاد الإمام (قدس سره) من هذا الكتاب مراراً في كتبه العرفانية ، لكن حيث إنّ الكتاب يتميّز بتبويب ونظم وترتيب خاص وتتسم عباراته بسياق خاص فإنّه (قدس سره) قد أبدى احتمال كون الكتاب المذكور من إبداع الذهن الوقّاد والقريحة السليمة للعلماء الذين كان لهم ميول عرفانية ، فاستخرجوه من روايات الأئمة (عليه السلام) بهذ الشكل الجميل والمرتّب ، لا أنّ الكتاب المذكور بهذا النحو واللغة الموجود عليه قد صدر فعلاً من الأئمة (عليهم السلام) (٤).
٤ ـ من لا يحضره الفقيه :
يعتبر هذا الكتاب أحد الكتب الأربعة ، وأثير حوله بحثان : أحدهما متعلّق بالكتاب نفسه ، والآخر يعود إلى مرسلات الصدوق .
البحث الأول: لقد طرح الصدوق (رحمه الله) في مقدّمة كتابه ما يلي : « لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما اُفتي به وأحكم بصحته ، وأعتقد فيه أنّه حجة بيني وبين ربّي » (٥).
وعلى أساس هذه المقدّمة يعتقد البعض حيث إنّ الصدوق موضع وثوق وقد ادّعى بأنّ كلّ ما يحتوي عليه كتابه حجة ، إذن يمكن أن تكون محتوياته حجة لنا أيضاً ، وجميع مطالب ( من لا يحضره الفقيه ) صحيحة ، وعلى الأقلّ أنّه بناء على رأي الصدوق يكون حجة قطعاً .
ولكن في المقابل يعتقد قسم آخر ـ ومنهم السيد الامام (قدس سره) ـ أنّ الصدوق لم يفِ بما تعهدّ به في المقدّمة لغفلة أو غيرها ؛ نظراً إلى كثرة الروايات الضعيفة والمرسلة والمخدوشة ، واختلاف مضمون بعض رواياته من حيث المحتوى مع روايات الشيعة ، وأيضاً وجود فتاوى مخالفة مع مشهور الشيعة ما يقرب من
(٤)المكاسب المحرمة ١ : ٣٢٠.
(٥)من لا يحضره الفقيه ١ : ٢ ـ ٣ .