فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
٢ ـ إنّ تخصيص التفصيل الوارد في روايتي الحضرمي والسرّاج بخصوص السلطان الجائر والمخالفين ، تخصيص للوارد في خصوص المورد ، ولا داعي له .
بيان ذلك : أنّ هذه النصوص وإن لم يرد فيها السؤال عن قاعدة كلّية وذلك لورودها في مناسبات عديدة بحسب محلّ ابتلاء السائل ؛ وهو بيع السلاح من سلطان الجور ـ إلاّ أنّ جواب الإمام (عليه السلام) وتعليله يمكن استفادة العموم منه ؛ إذ الاستعانة بالسلاح لمحاربة الدين لا تختصّ بالجائر فقط ، بل هي شاملة للكافر أيضا . كما أنّ الوصف ـ العداوة ـ ظاهر في التعميم كذلك ، حيث ورد فيها : « احمل إليهم ؛ فإنّ اللّه يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم » ؛ يعني الروم . . . بل العداوة فيهم أجلى وأوضح ، كما تقدّم . وعليه فلا داعي لحصر التفصيل بخصوص من ذُكر ، فتحمل المطلقات المانعة ـ على فرض تماميتها على الروايات المفصِّلة .
الأمر الثاني (١٠١): قوله تعالى : {وَأعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وعَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} (١٠٢).
وتقريب الاستدلال : أنّ الآية أمرت المؤمنين بإعداد القوّة والسلاح لإرهاب العدوّ وإرعابه ، وهو غرض مطلوب في الآية ، وعليه فلا يجوز مخالفته ونقضه بالبيع ؛ إذ البيع والنقل نقض لغرض الآية .
ويمكن الملاحظة عليه نقضا وحلاًّ :
أمّا نقضا ، فلأنّ قوله تعالى في ذيل الآية : {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} قد فسّرت بالمنافقين الذين تخفى عداوتهم على المؤمنين ؛ لتلبّسهم بالصلاة والصيام وسائر شعائر الإسلام الاُخرى ، وهؤلاء ممّن تشملهم الغاية المترتّبة على إعداد القوّة ؛ وهي الإرهاب والإرعاب ، فالآية
(١٠١)مصباح الفقاهة ١ : ١٨٨.
(١٠٢) الأنفال :٦٠.