فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
هاجروا » فهو غير صحيح أيضاً ؛ لأنّ نسبة العنوان إلى المعنون نسبة الوجه إلى ذي الوجه ، ومن الواضح أنّ العنوان إنّما يكون موجوداً في عالم الذهن ؛ فإنّه به ينظر المعنون الموجود في الخارج ، فلا يتعلّق به الحكم ؛ لأنّ الآثار تتعلّق بما هو موجود في الخارج ، لا بالعنوان الموجود في الذهن .
الجواب :
ظهر الجواب عن هذا الإشكال بما تقدّم في الجواب عن الإشكال الثاني من أنّ المدّعى في الخطاب القانوني هو نفس وحدة الخطاب ، ولا منافاة بين التحفّظ على وحدة الخطاب وبين الالتزام بأنّ تلك الإرادة الواحدة المتعلّقة بالخطاب القانوني تشمل جميع المكلّفين ، كما سبق بيانه مفصّلاً ، وسيأتي مزيد بيان له في الجواب عن الإشكال الآتي .
الإشكال الثامن :
لا يتمّ القول بعدم الانحلال في مثل قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٨٩)من دون فرق في ذلك بين القول بأنّ مدلوله هو الإرشاد إلى اللزوم والقول بأنّ مدلوله هو الحكم التكليفي ؛ وذلك لأنّه بناء على الأوّل فإنّ موضوع اللزوم وعدم قابلية العقد للانفساخ هو الفرد لا الكلّي ، فإنّ كلّي العقد لا يتصف باللزوم ، بل ما يتصف به هو كلّ فرد من العقود ، وعليه فما هو المجعول هو اللزومات المستقلّة المتعدّدة حسب تعدّد العقود .
وأمّا بناءً على القول بأنّ مفاده هو الحكم التكليفي ووجوب الوفاء بالعقد ؛ فإنّ متعلّق الحكم هو الوفاء ومتعلّق المتعلّق هو العقد ، ولا شكّ في أنّ متعلّق الوفاء ليس إلاّ شخص العقد وفرده ، وليس كلّي العقد متعلّقاً لوجوب الوفاء ، وإذا كان متعلّق المتعلّق هو الفرد لا الكلّي فلابدّ أن يكون المتعلّق ـ وهو الوفاء ـ هو الفرد لا الكلّي ،وإذا كان الوفاء متعدّداً بتعدّد العقود فيتعدّد الحكم المتعلّق به ، وينحلّ لا محالة .
(٨٩) المائدة : ١ .