فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
فيثبت أنّ لكلّ فرد تكليفاً مستقّلاً ، والحاصل إنّه نستكشف من طريق العلّة ـ وهي الملاك ـ ثبوت الحكم لكلّ فرد من المكلّفين ؛ فالإلتزام بعدم ثبوت الحكم للأفراد وعدم الانحلال يستلزم الالتزام بتفكيك العلّة والمعلول في ناحية علل الأحكام وهي الملاك ، وفي ناحية معاليلها ، وهي الطاعة والعصيان (٨٦).
الجواب :
لا يخفى أنّ النسبة بين الحكم والملاك هي نسبة المعلول إلى علّته ، ولكن المراد من علّية الملاك هو العلّة الغائية لا العلّة الفاعلية ؛ لأنّ العلّة الفاعلية للحكم هي نفس اعتبار الحاكم وإرادته ـ كما صرّح به السيد الإمام (قدس سره) (٨٧)وبعد ذلك يمكن الجواب عن التلازم الذي يبتني عليه أساس الإشكال : بأنّ المعيار في عقلائية اعتبار حكم وعدم لغويته لا يبتني على وجود الملاك في أفعال كلّ فرد فرد من المكلّفين حتى يمكن التمسك بأنّ لازمه وجود الحكم مع وجود علّته في جميع أفعال المكلّفين ، وهذا هو الانحلال ، بل يمكن للحاكم اعتبار الحكم به حسب مصالح نوعيّة ، أو تكون المصلحة في نفس الجعل والتشريع لغرض إتمام الحجة (٨٨)، أو يكون حجّة على العبد ويتنجّز عليه عند خروجه عن حالة النسيان والعجز ونحوه ، فحينئذٍ يمكن جعل الحكم بنحو الكلّي القانوني الشامل لجميع المكلّفين حتى العاجزين لما يراه الحاكم من المصحلة ، وهذه المصلحة غير قائمة بأفعال المكلّفين ، فلا تنحصر علّة الحكم في المصلحة الموجودة في أفعالهم حتى يلزم الانفكاك بين العلّة والمعلول .
الإشكال السابع :
إن كان المدّعى أنّ المخاطب هو الكلّي فيرد عليه أنّ الكلّي والطبيعة لا يتعلّق به الخطاب ، وإنّما يتعلّق الخطاب بالأفراد ؛ وذلك لأنّ الآثار مترتّبة على الأفراد في الخارج لا على الكلّي والطبيعة .
وإن كان المدّعى أنّ العنوان يكون مخاطباً كعنوان « الذين آمنوا » و « الذين
(٨٦)هذا وما بعده ممّا أفاده بعض فضلاء العصر في مجلس درسه .
(٨٧)تنقيح الاصول ٣ : ١٩.
(٨٨)هذا بناء على مسلك غير الإمام .