فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
الثالثة: مرتبة ( جنّة الذات ونارها ) ، وهذه المرتبة لا علاقة له بالملكات والأعمال ، وإنّما هي تتعلّق بالذات . ويعتقد الامام بأنّ هذه المرتبة تختص بالاعتقادات . فالأعتقادات الحقّة تتجسّم في مرتبة من مراتب الجنة ، والاعتقادات الباطلة تتجسّم في مرتبة من مراتب النار .
فمن هذا المبنى الكلامي في معرفة الآخرة ، أستنتج الامام (رحمه الله) رأياً اصولياً خاصاً في ( باب التجرّي ) ، فهو يرى ـ خلافاً لكثير من الاصوليين ـ أنّ قبح التجرّي ينشأ من جرأة الانسان في داخله ، فالمتجرّي ليس مذنب ؛ لأنّ عمله ليس مصداقاً للمعصية ، إلاّ أنّ أثر التجرّي يظهر في جحيم الصفات ، ولذ فهو قبيح ، قال (رحمه الله) : «الجرأة على المولى ، لها صور غيبية برزخية وأثر ملكوتي في النفس (٥٠)، يجهر في عالم الغيب» (٥١).
وما ذكرناه كان نموذجاً وإلاّ فهناك عقائد كلامية كثيرة حول الآخرة لو استفيد منها لأمكن الحصول على نتائج اصولية .
المجال الثاني ـ نقد القواعد الاصولية على أساس المباني الكلامية الخاصة :
ويعتبر هذا المجال مهماً للحصول على آراء الامام في المباني الكلامية ، وفي هذه الموارد تارةً نقد الإمام يؤدّي تلقائياً إلى تنقيح مبناه الكلامي ، ويتضح المبنى الكلامي الذي اختاره ، والنتيجة التي تترتّب عليه .
وتارة اُخرى يكون مجرّد نقد للمبنى الكلامي ، دون أن يترتّب عليه مبنى كلامي آخر .
أولاً ـ مناهج النقد الاصولي في المبنى الكلامي :
تارةً يوجّه النقد الاصولي إلى أصل المبنى الكلامي للشخص ، وتارةً اُخرى إلى فهمه غير الصحيح لذلك المبنى الكلامي ، وثالثةً إلى طريقة استعماله لذلك المبنى لاستنباط القاعدة الاصولية .
(٥٠)وقد أُشير إلى هذه النقطة في الآيات والروايات : فقد ورد في الروايات : «إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداءً» البحار ٧٠: ٣٢٦، ولا يمكن القول بأنّه ليس هناك أيّ أثر لهذا الموجود الملكوتي ـ النكتة السوداء ـ في الآخرة ، قال تعالى :
(٥١)أنوار الهداية ١ : ٥٥.