فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٥ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
الرواية ومفيدة للاطمئنان بصدورها ، فمثلاً رواية « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » هي رواية لم ترد من طرقنا وتعتبر بنظر الشيعة مرسلة ، ولم تُر له سابقة في جوامع الحديث الشيعية ولو أنّها مذكورة في الجوامع الفقهية ، بل ليس لها سنداً معتدّاً به حتى لدى أهل السنّة أنفسهم ، وأول مصدر لها هو ( مُسند أحمد ) .
ولكن فقهاء الشيعة يرون حجيتها ، فنجد إنّ ابن إدريس على الرغم من كونه لا يرى حجية خبر الواحد الثقة ويعدّ العمل به ليس جائزاً لدى الشيعة وكان مخالفاً للشيخ الطوسي في العمل بخبر الواحد ، قد عمل بهذا الخبر واستند إليه . وعمله هذا حاكٍ عن هذه الحقيقة وهي أنّه أحرز صدور هذه الرواية وصدقها بسبب وجود القرائن والشواهد .
إذن فتكون هذه الرواية حجة . ولو أنّها وردت من طريق الجمهور .
مضافاً إلى إنّ هذه الرواية عليها شهرة فتوائية ، وقد عمل بها فقهاء الشيعة ومحققوهم ، والإفتاء بمضمونها قد وصل حدّ التواتر .
وخلاصة رؤية الإمام (قدس سره) حول هذا الحديث أنّ : « ترك العمل به ـ مع جزم ابن إدريس بصدوره عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مع طريقته في العمل بالأخبار . . . وتظافره واعتماد محققي أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا مع تورّعهم والتفاتهم إلى ضعفه ولابدّ من الجبر في مثله ، وهو لا يمكن إلاّ باعتماد قدماء الأصحاب عليه ، ولعلّه شهادة منهم على اتّكال الأصحاب عليه ـ مشكل آخر .
ولعلّ من مجموع ذلك ومن اشتهاره بين العامة قديماً على ما يظهر من علم الهدى (رحمه الله) ومن إتقان متنه وفصاحته بما يورث قوة الاحتمال بأنّه من كلمات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا سمرة بن جندب وأشباهه ، ربّما يحصل الوثوق بصدوره . ولعلّ بناء العقلاء على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة » (٣١).
(٣١)البيع ١ : ٢٤٩ـ ٢٥٠. الرسائل ١ : ٢٦.