فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الآمر قبل تعلّق اُمره بشيء يتصوّره بكلّ ما هو دخيل في غرضه ويبعث المكلّف نحوه ليوجهه في الخارج ، فإذا لم تكن للخصوصيات الفردّية دخالة في غرض الآمر لا يمكن أن يبعث نحوها (٤١).
وذهب الإمام إلى الثاني ، ولكن متعلّق الأحكام ليس الوجود الخارجي ؛ لأنّ تعلّق الحكم بالوجود الخارجي أو الإيجاد بالحمل الشائع لا يمكن إلاّ في ظرف تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد المتحقّق تحصيل للحاصل ، كما أنّ الزجر عمّا وجد خارجاً ممتنع ، وكذا لا يتعلّق الحكم بالوجود الذهني بما هو كذلك ؛ لأنّه غير ممكن الانطباق على الخارج ، فلا محالة يكون المتعلّق نفس الطبيعة ، لكن لمّ كانت الطبيعة لا يمكن أن تصير متعلّقة لحكم إلاّ أن تصير متصوّرة ، والتصوّر هو الوجود الذهني ، فلا محالة يكون ظرف تعلّق الحكم بها هو الذهن ، فالطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن لا بما هي موجودة فيه ، ولا بما هي موجودة في الخارج ، ولا بما هي مرآة للوجود الخارجيّ ، بل بما هي هي .
فالمولى إذا رأى أنّ إتيان الصلاة مثلاً ووجودها خارجاً محصلّ لغرضه ، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة ، ولا يكون ذلك إلاّ بالتشبّث بالأمر بالطبيعة ، ليبعث العبد إلى إيجادها ، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة ، والهيئة باعثة نحو إيجادها (٤٢)، فمتعلّق الأمر نفس الطبيعة ـ من حيث هي ـ يراد إيجادها في الخارج ، ولكن يظهر من المحقق الخراساني أنّها من حيث هي هي لم تكن متعلّقه للأمر ، بل الطبيعة بوجودها السعي بما هو وجودها ـ قبالاً لخصوص الوجود ـ متعلّقة للأمر (٤٣).
ويظهر من المحقق العراقي أنّ معروض الطلب ومتعلّقه الطبيعة بما هي مرآة للخارج (٤٤)ومنشأ هذه الأقوال منهم زعمهم أنّ الماهية من حيث هي ليست إلاّ هي ، لا مطلوبة ولا مبغوضة ولا متعلّقة للأمر والنهي (٤٥).
هذا ، وقد ذكرنا مبنى الإمام في متعلّق الأحكام بطوله ليتضح الحال في
(٤١)مناهج الوصول ٢ : ٦٥، انظر : محاضرات في الأصول ٤ : ١٢ـ ١٣.
(٤٢)مناهج الوصول ٢ : ١٣٠ـ ١٣١.
(٤٣)كفاية الأصول : ١٧١.
(٤٤)نهاية الافكار ١ : ٣٨٠.
(٤٥)جواهر الأصول ٣ : ٤١١ـ ٤١٣.