فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
ففي الحالة الاولى يمكن أن يكون النقد بهذا النحو ، وهو هل إنّ هذ المبنى مبنى منقّح ومتين أو مبنى للعوام أو مبنى غير منقّح ؟
وفي الصورة الثانية يكون أصل المبنى مقبولاً إلاّ أنّ النقد يوجّه إلى م فهم منه ـ حال كونه غير صحيحاً ـ ، وعلى أساسه واستنبطت قاعدة أصولية .
وفي الصورة الثالثة يوجه النقد إلى طريقة الاستنباط من ذلك المبنى الكلامي ؛ بمعنى أنّ الناقد للمبنى الكلامي يعتقد بأنّه لا ينتج قاعدة أصولية ؛ سواءً كان أصل المبنى فيه إشكال أو إنّ طريقة الاستفادة منه غير صحيحة .
وتحتلّ كلّ واحدة من هذه الصور الثلاثة مكانة رئيسية من حيث الاهتمام والبحث في المباني الكلامية للامام .
أ ـ نقد أصل المبنى الكلامي :
يعتقد الأخباريون ـ خلافاً للاصوليين ـ بأنّ ( الأصل في الاشياء الحظر ) ، وليس البراءة ، وقد ذكروا عدّة أدلّة لإثبات هذا المدّعى ؛ وأحد هذه الأدلّة يبتني على مبنى كلامي . وهو كما ذكره الإمام : «كون الأصل في الأشياء الحظر ، وأنّ العالم كلّه من سمائه وأرضه مملوك للّه ، كما أنّ المكلّف عبد له تعالى» .
ثمّ إنّ الإمام أشار إلى النتيجة التي استفادها الأخباريون من هذا المبنى ، فقال : «فلابدّ وأن يكون عامّة أفعاله ؛ من حركة وسكون ، برضاً منه و [ أمر ] (٥٢)صادر عنه ، وليس لأحد أن يتصرّف في العالم بغير إذنه ؛ لكون المتصرِّف والمتصرَّف [ به ] مملوكين للّه» ويرى الإمام أنّ هذا الاستنتاج غير صحيح ، قال في نقده : «أنّه إن اُريد من كون المكلّف والعالم مملوكين للّه ، بالملكية الاعتبارية الدائرة في سوق العقلاء فلا نسلّمه ، بل لا وجه لاعتبار ملكية اعتبارية للّه عزّوجلّ ؛ فإنّ اعتبارها لابدّ وأن يكون لأغراض حتّى يقوم به المعيشة الاجتماعية ، وهو سبحانه أعزّ وأعلى منه . وإن أريد منه المالكية
(٥٢)في المصدر (دستور) : كلمة فارسية ، وقد ذكرنا ما يرادفها .